وَاعْلَمْ أَنَّ العَبْدَ لاَ يَكُونُ
مُتَحَقِّقًا بِعِبَادَةِ اللهِ - تَعَالَى - إِلاَّ بِأَصْلَيْنِ:
أَحَدهمَا:
مُتَابَعَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
وَالثَّانِي:
إِخْلاَصُ العُبُودِيَّةِ.
****
الشرح
الله
عز وجل خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بذلك؛ قال سبحانه: {وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ
إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ}
[الذاريات: 56]، وقال تعالى: {وَمَآ
أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ} [البينة: 5] فالعبادة
هي العمل.
والعبادة
تكون بالقلب؛ بالخوف، والخشية، والرهبة، والرغبة، والتفكر، والتدبر.
وتكون
العبادة باللسان؛ وذلك بالذكر، والاستغفار، والتسبيح، والتهليل.
وتكون
العبادة بالجوارح؛ كالصلاة، والجهاد في سبيل الله.
وتكون
العبادة بالأموال؛ كالصدقات، والزكاة.
فالعبادة
متنوعة؛ ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة
والباطنة».
وليست
العبادة مقصورة على نوع معين؛ فالعبادة تشمل كل ما شرعه الله، هذه هي العبادة التي
أمر الله بها.
ولا
تصح العبادة -إن شئت قلت: العبادة، وإن شئت قلت: العمل- إلا بشرطين:
الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل أن يكون العمل خالصًا لوجه الله؛ ليس فيه رياء، ولا سمعة، وليس فيه إشراك مع الله سبحانه وتعالى؛ فيكون العمل خالصًا لله. هذا الشرط الأول.