وَالأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ
وَالسَّلاَمُ - إِنَّما بُعِثُوا بِالإِحْسَانِ إِلَى الخَلْقِ وَهِدَايَتِهِمْ،
وَنَفْعِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَلَمْ يُبْعَثُوا بِالخَلَوَاتِ
وَالانْقِطَاعِ، وَلِهَذا أَنْكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُولَئِكَ
النَّفَرِ الَّذِينَ هَمُّوا بِالانْقِطَاعِ وَالتَّعَبُّدِ وتَرْكِ مُخَالَطَةِ
النَّاسِ، وَرَأَى هَؤُلاَءِ أَنَّ التَّفَرُّغَ لِنَفْعِ الخَلْقِ أَفْضَلُ مِنَ
الجَمْعِيَّةِ عَلَى اللهِ بِدُونِ ذَلِكَ. قَالُوا: وَمِنْ ذَلِكَ العِلْمُ
وَالتَّعليمُ، وَنَحْوُ هَذِهِ الأُمُورِ الفَاضِلَةِ.
****
الشرح
قوله
رحمه الله:
«وَالأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ
وَالسَّلاَمُ - إِنَّما بُعِثُوا بِالإِحْسَانِ إِلَى الخَلْقِ وَهِدَايَتِهِمْ،
وَنَفْعِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ» الأنبياء إنما بعثوا إلى الناس؛
لدعوتهم وهدايتهم ونفعهم، والعلماء ورثة الأنبياء، يقومون مقام الأنبياء في نفع
الناس، وتعليم الناس؛ فعملهم مستمر ونافع، وأجرهم مستمر بعد موتهم، كما ترون الآن
أن الناس يهتدون بكتب السلف الصالح والعلماء السابقين والأئمة، وينتفعون بها،
ويدرسونها، ويعود نفعها إلى من ورثها من العلماء، والأنبياء هم القدوة، فما بعثوا
لأنفسهم فقط؛ لأجل أن يعبدوا الله فقط؛ بل بعثوا ليعبدوا الله وليأمروا بعبادة
الله.
قوله
رحمه الله:
«وَلَمْ يُبْعَثُوا بِالخَلَوَاتِ
وَالانْقِطَاعِ» يعني: ليخلوا بأنفسهم وينقطعوا عن الناس، ويشتغلوا بالعبادة
فقط.
قوله رحمه الله: «وَرَأَى هَؤُلاَءِ أَنَّ التَّفَرُّغَ لِنَفْعِ الخَلْقِ أَفْضَلُ مِنَ الجَمْعِيَّةِ عَلَى اللهِ بِدُونِ ذَلِكَ» أي: أن الإنسان يخالط الناس وينفعهم ويدعوهم أنفع من الذي يعتزلهم، فالناس إذا صاروا على أخطاء وعلى ذنوب ومعاصٍ يقول بعض الناس: «الأفضل لي أني أعتزل وأتركهم».