×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

لكنَّ أهلَ الحقِّ قالوا إنما **** جبريلُ بلَّغه عن الرحمنِ

ألقاه مسموعًا لهُ مِن ربِّه **** للصادقِ المَصدوقِ بالبرهانِ

****

 قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠ [التكوير: 19- 20] هذا جبريلُ عليه السلام، ﴿مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ [التكوير: 21] مُطاعٌ في الملأ الأعلى تطيعُه الملائكةُ وأمينٌ على الوحي، ثم قال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ [التكوير: 22] يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦ [التكوير: 22- 26] فهذا هو سندُ القرآن، تلقتْه الأمةُ عن محمد، عن جبريل، عن اللهِ سبحانه وتعالى. وإضافته إلى الرسولِ الملكي أو البشري؛ لأنه مُبلِّغ عن الله، وإلا فهو كلامُ الله، والكلامُ إنما يُضاف إلى من قالَه مبتدئًا لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا، ولا يمكنُ أن يكونَ القرآنُ كلامَ ثلاثة: كلام الله وكلام جبريل وكلام محمد، هذا لا يمكنُ إلا أنه كلامٌ واحد، فدلَّ على أنَّ الأصلَ أنه كلامُ الله، وأمَّا جبريلُ ومحمد فهما مُبلِّغان عن الله.

***