فقد نهى عنه وهو
في آخر حياته، ثم إنَّه لَعَنَ وهو في السِّياق مَن فَعَلَه، والصَّلاة عندها من
ذلك وإن لم يُبْنَ مسجدٌ، وهو معنى قولِها: «خُشِيَ أن يُتَّخَذَ مسجدًا»، فإنَّ
الصَّحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا.
وكُلُّ موضع
يُصَلَّى فيه يُسمَّى مسجدًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَتْ لِي
الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»([1]).
****
هذَا من كلام شيخ الإِسْلام ابنِ تَيْمِيَّة
رحمه الله، يُوضِّح به ما تدُلُّ عليه الأحاديثُ السَّابقةُ في الباب.
توضيح كلام ابْنِ
تَيْمِيَّة:
فقولُه: «فقد نهى
عنه في آخر حياته»: كما في حديث جُنْدَبٍ.
وقولُه: «ثم إنَّه
لَعَنَ وهو في السِّياق مَنْ فَعَلَه»: كما في حديث عَائِشَةَ.
وقولُه: «والصَّلاة
عندها مِنْ ذلك» أيْ: مِن اتِّخاذها مساجدَ.
وقولُه: «وإن لم
يُبْنَ مسجدٌ» أي: الصَّلاةُ عند القبور مِن اتِّخاذها مساجدَ الملعون مَن فعله ولو بدون
بناء مساجدَ.
وقولُه: «وهو معنى
قولِها: خَشِي أن يُتَّخذ مسجدًا» أي: معنى قول عَائِشَةَ في تعليل دفن النَّبِيِّ
صلى الله عليه وسلم في بيته وعدم إبراز قبره.
وقولُه: «فإنَّ
الصَّحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا» أي:
لِمَا علموا من تشديده صلى الله عليه وسلم في ذلك وتغليظه ولعْنِ من فَعَلَه فيكون المقصود النَّهْيُ عن الصَّلاة عندها.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (335)، ومسلم رقم (521).