ولهُمَا عن ابنِ عُمَرَ
رضي الله عنهما: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ مِنَ
البَيَانِ لَسِحْرًا»([1]).
****
هو نقْلُ الحديث بين
النَّاس على وجه الإفساد وكثرةُ القول وإيقاعُ الخصومة بينهم؛ لأنَّ ذلك يفعل ما
يفعله السِّحر مِن الفساد وتفريقِ القلوب.
مُناسَبة الْحديث
لِلْباب: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بيَّنَ فيه أنَّ النَّمِيمَةَ نوعٌ
مِن أنواع السِّحر.
ما يُستفاد من
الْحديث:
1- أنَّ
النَّمِيمَةَ نوعٌ من أنواع السِّحر؛ لأنَّها تفعل ما يفعله السِّحر من التَّفريق
بين القلوب والإفسادِ بين النَّاس، لا أنَّ النَّمَّام يأخذ حُكْمَ السَّاحر من
حيثُ الكُفْر وغيرِه.
2- تحريمُ النَّمِيمة،
وأنَّها مِن الكبائر.
3- التَّعليمُ على
طريقة السُّؤال والجوابِ، لأنَّ ذلك أَثْبَتُ في الذِّهن وأدْعى للانتباه.
«البَيَانُ»: البلاغةُ
والفصاحةُ.
«لسِحْرًا»: أي: يعمل عمل
السِّحْر، فيجعل الحقَّ في قالب الباطل والباطلَ في قالب الحقِّ، فيستميل قلوبَ
الجُهَّال.
المَعْنى الإْجْماليُّ لِلْحديث: يُبَيِّن صلى الله عليه وسلم نوعًا آخرَ مِن أنواع السِّحْر وهو: البيان، المُتمثِّلُ في الفصاحة والبلاغةِ؛ لما يُحْدِثُه هذَا النَّوعِ مِن
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5146)، ومسلم رقم (869).