×
إفَادَة الْمُسْتَفِيد فِي شَرْحِ تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ الْمُفِيد

 وَالقُرْآنُ الكَرِيمُ بَلِ الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ - تَعَالى - كُلُّهَا مُصـَرِّحَةٌ بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ هَذَا الإِشْرَاكِ؛ كَقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ}، فَإِنَّهُ يَنْفِي شِرْكَ المَحَبَّةِ وَالإِلَهِيَّةِ، وَقَوْلِهِ: {وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ}؛ فَإِنَّهُ يَنْفِي شِرْكَ الخَلقِ والرُّبُوبِيَّةِ.

فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَجْرِيدَ التَّوْحِيدِ لِرَبِّ العَالَمِينَ فِي العِبَادَةِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِشْرَاكُ غَيْرِهِ مَعَهُ، لاَ فِي الأَفْعَالِ، وَلاَ فِي الأَلْفَاظِ، وَلاَ فِي الإِرَادَاتِ.

****

الشرح

قوله رحمه الله: «وَالقُرْآنُ الكَرِيمُ بَلِ الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَاَلى» أي: قبل القرآن «كُلُّهَا مُصـَرِّحَةٌ بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ هَذَا الإِشْرَاكِ» وهو الإشراك في الربوبية، فكل الكتب تثبت أن الخالق هو الله وحده، وهو المستحق للعبادة دون ما سواه.

قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ} هذه الآية فيها نفي الشرك في الألوهية، ونفي الشرك في الربوبية؛ وذلك أن قوله: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ} هذا حصر للعبادة في الله عز وجل والعامل هو {نَعۡبُدُ}، فتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر؛ أي: حصر العبودية في الله عز وجل وحده.

وقوله: {وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ} الاستعانة من أفعال المخلوق، والذي يعين ويخلق ويرزق ويحيي ويميت ويدبر هو الرب سبحانه وتعالى، فهذا فيه توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؛ فالله هو المعين وهو الخالق، وهو الرازق، وهو المدبر.