وَتَأَمَّلْ قوله تعالى: {وَتِلۡكَ
ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} [الزخرف: 72] مَعَ قَوْلِهِ صلى
الله عليه وسلم: «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ» تَجِدِ
الآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الجِنَانَ بِالأَعْمَالِ وَالحَدِيثَ يَنْفِي دُخُولَ
الجَنَّةِ بِالأَعْمَالِ.
وَلاَ
تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّ تَوَارُدَ النَّفْيِ والإِثْبَاتِ لَيْسَ عَلَى
مَحلٍّ وَاحِدٍ.
فَالمَنْفِيُّ
بَاءُ الثَّمَنِيَّةِ وَاسْتِحْقَاق الجَنَّةِ بِمُجَرَّدِ الأَعْمَالِ؛ رَدًّا
عَلَى القَدَرِيَّةِ المَجُوسِيَّةِ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّ التَّفَضُّلَ
بِالثَّوَابِ ابْتِدَاءً مُتَضَمِّنٌ تنقصًا..
****
الشرح
رجع
المؤلف إلى الجواب عن شبهتهم في الباء؛ يعني: كيف توفق بين الآية والحديث، الآية: {وَتِلۡكَ
ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} وظاهرها أن الجنة ثمن،
والحديث يقول: «لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ
مِنْكُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ»؛ فالحديث والآية مختلفان في الظاهر، ولكن
ليسا متعارضين؛ لأن التعارض إنما يكون إذا توارد الشيئان على محل واحد، أما إذا
كان هذا شيئًا في طريق، وشيئًا في طريق آخر فلا يتعارضان، وكذلك في الآية والحديث،
الآية تعنى شيئًا، والحديث يعني شيئًا آخر، {وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ
أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ}؛ أي: بسبب ما كنتم تعملون، «لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ»؛ أي:
بالاستحقاق وبالثمنية؛ فبينهما فرق، وكلام الله وكلام رسوله لا يتعارضان أبدًا.
قوله
رحمه الله:
«تَجِدِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ
الجِنَانَ بِالأَعْمَالِ وَالحَدِيثَ يَنْفِي دُخُولَ الجَنَّةِ بِالأَعْمَالِ»
من هنا يحدث الإشكال في الظاهر.
قوله رحمه الله: «وَلاَ تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا» هذا هو الجواب.