×
إفَادَة الْمُسْتَفِيد فِي شَرْحِ تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ الْمُفِيد

وَأَمَّا أَعْمَالُ الجَوَارِحِ: فَكَالصَّلاَةِ وَالجِهَادِ وَنَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَاتِ وَمُسَاعَدَةِ العَاجِزِ وَالإِحْسَانِ إِلَى الخَلْقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَقَوْلُ العَبْدِ فِي صَلَوَاتِهِ: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ} الْتِزَامُ أَحْكَامِ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ وَإِقْرَارٌ بِهَا. وَقَوْلُهُ: {وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ} طَلَبُ الإِعَانَةِ عَلَيْهَا والتَّوْفِيقِ لَهَا.

****

الشرح

قوله رحمه الله: «وَأَمَّا أَعْمَالُ الجَوَارِحِ: فَكَالصَّلاَةِ» الصلاة من أعمال الجوارح: الركوع والسجود، الصلاة يجتمع فيها من الأعمال القولية والعملية الشيء الكثير؛ ولذلك صارت هي أحب العبادات إلى الله سبحانه وتعالى يجتمع فيها أعمال القلب، ويجتمع فيها أعمال اللسان، ويجتمع فيها أعمال الجوارح، ولذلك عرفوها بأنها: أقوال وأفعال، مبتدأة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.

قوله رحمه الله: «وَالجِهَادِ» الجهاد في سبيل الله؛ سواء جهاد الكفار بالسلاح أو جهاد المنافقين بالحجة واللسان والرد عليهم، قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ} [التوبة: 73]؛ فالكفار يجاهَدون بالسلاح والحديد، ولو لم يجاهَدوا لانتشر الكفر وانمحى الإسلام، فلا بد من الجهاد في سبيل الله مع إمام المسلمين، وجهاد المنافقين بالحجة واللسان؛ لأنهم يظهرون الإسلام ويصلون ويصومون ويحجون ويعتمرون، فهم مسلمون في الظاهر، فلا نجاهدهم بالسلاح، ولكن نجاهدهم بالحجة والبيان.

قوله رحمه الله: «نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَاتِ» كذلك من أعمال الجوارح المشي في طاعة الله، الخطوات التي تخطوها إلى المساجد، إلى الجمع والجماعات، هذه خطوات عبادة ومكتوبة، يرفع لك بكل خطوة حسنة، ويوضع بها عنك خطيئة، وترفع بها درجة، كل خطوة،