×
إفَادَة الْمُسْتَفِيد فِي شَرْحِ تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ الْمُفِيد

 قَلَّت الخُطا أو كَثُرت؛ فخطواتك إلى المسجد مكتوبة؛ قال تعالى: {إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ} [يس: 12] أي: ممشاهم إلى المساجد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ([1])، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الخطا إلى المساجد محسوبة ومكتوبة عند الله، وعليها ثواب عظيم.

قوله رحمه الله: «وَمُسَاعَدَةِ العَاجِزِ» بإعانته على ركوب دابته، وعلى تحميل سيارته، وعلى حمل ما يشق عليه، أو مساعدته بالمال، فمساعدته إما بالبدن وإما بالمال، بما يدفع حاجته، ومساعدة المعسر في دينه وتسدد عن دينه، «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ... وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» ([2])، فتعين إخوانك؛ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ} [المائدة: 2]. ومن إعانته: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، هذا من أعظم الإعانة، هذا أعظم من أنك تعطيه الأموال، وتعطيه البيوت والقصور، الأمر بالمعروف؛ لأنك تنقذه من النار، فهذا من أعظم الإعانة له.

قوله رحمه الله: «وَالإِحْسَانِ إِلَى الخَلْقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ» الإحسان إلى الخلق عمومًا، حتى البهائم، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» ([3])، وقال تعالى: {وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [البقرة: 195] حتى الكافر الجائع تطعمه، وتنقذه من العطش فتسقيه، وكذا الكلاب تسقيها وتطعمها؛ فالإحسان على كل شيء.


([1])أخرجه: أبو داود رقم (561)، والترمذي رقم (223)، وابن ماجه رقم (781).

([2])أخرجه: مسلم رقم (2699).

([3])أخرجه: مسلم رقم (1955).