قوله
رحمه الله:
«فَقَوْلُ الْعَبْدِ فِي صَلَوَاتِهِ: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ}» قول العبد في صلاته: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسۡتَعِينُ} [الفاتحة: 5] هذه آية
عظيمة من سورة الفاتحة، تعاهد فيها ربك ألا تعبد إلا إياه، ولا تستعين إلا به،
وقدم المعمول: {إِيَّاكَ} على العامل وهو: {نَعۡبُدُُ}؛ لأجل إفادة الحصر،
فقوله: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ}أبلغ من قول: «نعبدك»؛ بل نقول: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ} أي: لا نعبد إلا إياك،
لا نعبد أحدًا سواك، وهذا تعهد بالإخلاص، وترك الشرك، وتتعهد به، ولكن من يقول: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ} ثم يقول: «يا علي، يا حسين، يا عبد القادر»،
ويستغيث بالأموات وهو يقول: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ}، فأين {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ}؟ هذا يرددها في كل صلاة
ولا يتفكر فيها، نسأل الله العافية، فإذا قلت: {إِيَّاكَ نَعۡبُدُ} فأنت قد عاهدت ربك أنك
لا تعبد سواه، ثم تقول: يا فلان يا علان!.
هذه
مشكلة! {وَإِيَّاكَ
نَسۡتَعِينُ} لماذا أفرد الاستعانة
مع أنها في العبادة، داخلة في قوله: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ}؟
أفردها؛
لأنه إذا لم يعنه الله على العبادة لم يستطع القيام بها، فأنت لما عاهدت ربك على
إخلاص العبادة؛ سألته الإعانة على ذلك.
قوله
رحمه الله:
«الْتِزَامُ أَحْكَامِ هَذِهِ
الأَرْبَعَةِ وَإِقْرَارٌ بِهَا»؛ فقد سبق أن العبادة تكون على أربعة أشياء،
فإذا قلت: {إِيَّاكَ
نَعۡبُدُ} فهذا التزام للعبادة
بهذه الأمور.
قوله
رحمه الله:
«وَقَوْلُهُ: {وَإِيَّاكَ
نَسۡتَعِينُ} طَلَبُ الإِعَانَةِ عَلَيْهَا والتَّوْفِيقِ لَهَا»؛ لأنك إذا لم يعنك الله
لم تستطع أن تعبده، وأيضًا لو عبدته قد لا تستمر؛ فأنت تسأل الله الإعانة على
الالتزام بها، والاستمرار عليها، والثبات عليها.