×
إفَادَة الْمُسْتَفِيد فِي شَرْحِ تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ الْمُفِيد

ولهذا نقول: {ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ}، والهداية نوعان:

الأول: هداية الدلالة والإرشاد.

الثاني: هداية التوفيق والثبات.

فأنت تسأل الله الهدايتين: هداية الدلالة والإرشاد، وهداية التوفيق والثبات على ذلك، وإلا فقد يهتدي الإنسان بمعنى أنه يعرف الشيء، يهتدي إليه، ولكن لا يوفق بسلوكه والثبات عليه.

فأنت بحاجة إلى هاتين الهدايتين، والصراط المستقيم: هو ما كان عليه من ذكرهم الله بقوله: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠} [النساء: 69، 70].

ولما ذكر الصراط المستقيم ذكر الطرق المنحرفة، وأعظمها طريق اليهود والنصارى:

طريق اليهود: أنهم عرفوا الصراط المستقيم؛ لأنهم علماء، عرفوا الصراط المستقيم ولكنهم لم يعملوا به، ولم يسيروا عليه، بل خالفوه؛ فهم عندهم الهداية، هداية الدلالة فقط، وليس عنهم هداية التوفيق، حرموا منها.

والطريق الثاني: طريق النصارى، الذين لا يعرفون الصراط المستقيم، فهم جهال، ويعبدون الله على غير شرعه، على غير طريق صحيح، على جهل وضلال، هؤلاء هم النصارى.

فأهل الصراط المستقيم جمعوا العلم النافع والعمل الصالح، اليهود أخذوا العلم وتركوا العمل، والنصارى أخذوا العمل وتركوا العلم، وليس هذا خاصًّا باليهود والنصارى؛ بل كل من اتصف بذلك فحكمه حكم اليهود والنصارى؛ فالذي لا يعمل بعلمه هذا فيه صفة اليهود،