×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

 لأنَّهُما إذا كانا على غيرِ ظاهرِهِما، وأنَّ الحقَّ بخلافِ ما يَدُلاَّن عليه فمعناه: أنهما جاءَا للتَّضْلِيل والأحاجي، ما جاءَا للهدايةِ والبَيان، هذا مُحصَّلُ مَذْهَبِهم، وهو مذْهَبٌ باطِلٌ، ثمّ إذا جحَدُوا الأسماءَ والصِّفاتِ، فكيفَ يعرفونَ اللهَ عز وجل، مُحالٌ أن يعرِفُوا اللهَ إلا بأسمائِه وصفاتِه، فالذي يجحدُ الأسماءَ والصفاتِ معناه: أنه لا يعرِفُ اللهَ سبحانه وتعالى، هذه ناحية، وهي مُهِمَّةٌ جِدًّا.

الناحية الثانية: إذا جحَدُوا الأسماءَ والصفاتِ، فبماذا يذكرونَ اللهَ؟ ألم يأمرِ اللهُ بذلك فقال: ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا [الأنفال: 45] ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ [الأحزاب: 35] فما دامتْ هذه الأسماءُ والصِّفاتُ لا حقيقةَ لها، ولا مَدْلُول لها، وإنّما هي على غيرِ ظاهرِها، ومَنِ اعتقدَ ظاهِرَها فهو ضالٌّ عندهم مُشَبِّهٌ ومُجَسِّمٌ، فبماذا يذكرون الله عز وجل ؟

الذَّاكِرُ للهِ يقولُ: يا اللهُ يا رحمانُ يا رحيمُ يا غفورُ يا سميعُ يا بصيرُ، يذكر اللهَ بأسمائِه وصفاتِه، فإذا صارت هذه الأسماءُ والصِّفاتُ تجسيمًا وتشبيهًا وتضليلاً كما يقولون، فكيفَ نذكُرُ اللهَ عز وجل، بماذا نذكرُ الله؟ هل نقولُ: يا منْ ليسَ له أسماءٌ وليس له صفاتٌ، تعالى الله عن ذلك.

يقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ [الأعراف: 180].

وهذا هو الإلحادُ في أسماءِ الله وصفاته: «أنْ يُعتَقَدَ أنَّها على غيرِ ظاهرِها، وأنَّ ظاهرَها باطلٌ، وأنَّ ظاهرها تضليلٌ، وأنَّ ظاهرها تشبيهٌ وتجسيمٌ» هذا هو الإلحادُ والعياذُ بالله.


الشرح