×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

أمَّا الذي يُؤمن بها ظاهرًا وباطنًا، ويذكرُ الله تعالى بها، ويدعوه بها، ويتعرَّف إلى الله بها، فهذا هو المؤمن بكتاب الله وسُنَّةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم.

ثم مرَّت في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله كلمةٌ رُبَّما تُشْكِلُ على بعض الإخوان وهي قوله: «إنَّ اللهَ أقْسَمَ بِحَياتِه» يعني بحياة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم، نعمْ أقسمَ اللهُ بحياة الرسول وذلك في قوله: ﴿لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ [الحجر: 72] فالعَمْرُ معناه: «الحياة» واللام لام القسم، والله جل وعلا يُقسم بما شاء من خلقه، أمَّا المخلوق فإنه لا يُقسِم ولا يحْلِفُ إلا بالله عز وجل.

هذه قاعدة يجبُ معرفَتُها: «أنَّ اللهَ يُقسِمُ بما شاءَ مِن خلقه، ومن ذلك أنه أقسمَ بحياة رَسُولِه صلى الله عليه وسلم، وهو جل وعلا لا يُقسم إلا بشيءٍ له أهمية وفيه حِكْمَةٌ».

ولمّا بيَّن رحمه الله موقِفَ النَّاس من الأسماء والصفات، وأنّهم على قسمين: قسمٌ آمن بها، وتعبَّد لله بمدلولها، وأحبها، وتلذَّذَ بها، وذكرَ الله بها، وهمْ أهلُ السُّنَّةِ والجماعة، القسم الثاني: الذين نفَوْها وجَحَدُوها وأوَّلُوها، وظَنُّوا أنَّها لا تَلِيقُ باللهِ عز وجل، فهؤلاء هُم أهلُ التعطيلِ من الجهميةِ والمعتزلة، ومنْ سارَ في رِكابِهم من سائرِ الفِرَقِ الذين يَنْفُونَ الأسماءَ والصفاتِ، أو يَنْفُون الصِّفاتِ، ويُثْبِتُون الأسماءَ، أو يُثْبِتُونَ بعض الصِّفات ويَنفُون بعضَها، على تَفاوُتٍ بينهم لكنْ كلُّهم يجمعُهم اسمُ التَّعطِيل والمُعطِّلة؛ فمُقِلٌّ ومُسْتَكْثِرٌ منهم.


الشرح