×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

إذ تلكَ ملزوماتُ كونِ العبدِ مُحْـ **** ـتاجًا وتلك لوازِمُ النقصانِ

وكذا لوازمُ كونِه جسدًا نعَمْ **** ولوازمُ الأحداثِ والإمكانِ

يتقدَّس الرحمنُ جلَّ جلالُه **** عنها وعن أعضاءِ ذي جُثمانِ

****

 للمخلوق، وكذلك الأكلُ بالنسبةِ للمخلوقِ كمال؛ لأنَّ الذي لا يأكلُ يُعتبَرُ مريضًا، لكن اللهَ مُنزَّهٌ عن الأكلِ فلا يُقال: هذا كمالٌ للمخلوقِ ويكونُ كمالاً للخالقِ بل نقول: هذا يستلزِمُ نقْصًا فيُنزَّه اللهَ عنه، والجماع: حاجة للمخلوقِ لكنه يستلزِمُ النقص؛ لأنَّ المخلوقَ محتاجٌ إليه، واللهُ مُنزَّه عن ذلك، ليس بحاجةٍ إلى شيء، فهذا معنى قولِهم: «كُلُّ كمالٍ ثبَتَ للمخلوقِ لا يستلزِمُ نقصًا فالخالِقُ أولى به، أمَّا الكمالُ الذي ثبَتَ للمخلوقِ ويستلزِمُ نقصًا فالخالِقُ منزَّهٌ عنه».

هذه كمالٌ في المخلوق لكنها تستلزِم نقصًا؛ لأنه بحاجةٍ إليها واللهُ منزهٌ عن ذلك.

الجسمُ والجسدُ هذان لا يَثبُتان للهِ ولا ينفيان؛ لأنه لم يَرِدْ نفيهما ولا إثباتهما للهِ عز وجل، وأسماءُ اللهِ وصفاتُه توقيفية، وما سكَتَ اللهُ عنه ورسولُه نحن نسكتُ عنه، ونحن نُثبتُ للهِ صفات ذاتٍ وأفعالٍ ولا يلزَمُ من هذا لوازمُ الجُثْمانية والجِسْمية التي للإنسان، ولهذا فإنَّ أهلَ الباطلِ يُسمُّون مُثبتِي الصفاتِ وأهلِ الحديث: مُجسِّمة؛ لأنهم أي أهل الباطل يقولون: يلزم من إثبات هذه الصفات: أنه جسم،


الشرح