×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

واللهُ ربِّي لم يزلْ متكلِّمًا **** وكلامُه المَسْموعُ بالآذانِ

****

 فنقول: هذا في حق المخلوق، أمَّا في حقِّ الخالقِ فنحنُ لا نتدخَّلُ في هذا، ما جاءنا خبرٌ عن اللهِ ولا عن رسولِه بنفي هذا أو إثباتِه ونحن لا نَنْفي ولا نُثبِتُ هذا الشيء.

اللهُ جل وعلا يُوصَفُ بأنّه مُتكلِّم كلامًا حقيقيًّا يُسمَعُ منه سبحانه وتعالى ويُوحيه إلى ملائكتِه ورسلِه ويُكلِّم من شاءَ مباشرة كما كلَّم موسى عليه السلام، وكما كلَّم محمدًا صلى الله عليه وسلم مباشرة ليلةَ المِعراجِ من غيرِ واسِطة، وفرض عليه الصلواتُ الخمس، ولهذا يُسمَّى موسى كليمَ الله؛ لأنَّ الله كلَّمَه مباشرةً بدونِ واسِطة جبريل، وسمعَ موسى كلامَه وكلَّم موسى ربَّه عز وجل وسمِع اللهُ كلامَهُ وأجابه. وكلامُ اللهِ تعالى كسائرِ أفعالِه، يفعلُه متى شاء، إذا شاء سبحانه تكلَّم في الأزَلِ ويتكلَّمُ في المُستقبَل، وليس لكلامِه نفادٌ ولا حَد ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي [الكهف: 109] فلا يُحصِي كلامَه إلا هو سبحانه وتعالى وكلامُه يسمعُه جبريل، وسمِعَه موسى، وسمِعَه آدمُ، فآدم نبيٌّ مكلَّم، ويكلِّمه اللهُ يومَ القيامة، فاللهُ سبحانه يتكلَّم إذا شاء كلامًا حقيقيًّا لا كلامًا مخلوقًا كما تقولُه الجَهْمية، أو كلامًا نفسانيًا لا يُسمَع كما تقولُه الأشاعِرة، بل هو كلامٌ حقيقيٌّ يُسمع، واللهُ يتكلَّمُ متى شاء إذا شاء في الماضِي وفي المستقبَلِ وفي جميعِ الأوقاتِ إذا شاء يأمُر ويَنهَى ويُدبِّر الخلائقَ ويقولُ للشيء: «كُن فيكون». وكلامُ اللهِ على نوعين:

الأول: كلامٌ كَونيٌّ قَدَريٌّ.

الثاني: كلامٌ ديني شرعي: وهو الوحي المُنزَّل على الرُّسلِ - عليهم الصلاةُ والسلام-.


الشرح