×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

صِدْقًا وعدلاً أُحْكِمَتْ كلماتُه **** طلبًا وإخْبارًا بلا نُقصانِ

ورسولُه قد عاذ بالكلماتِ مِنْ **** لَدْغٍ ومن عَيْنٍ ومن شيطانِ

****

والكلام القدري: هو الذي يتكلَّم اللهُ به حين يُدبِّرُ اللهُ سبحانه ويأمُر وينهَى: ﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡ‍ًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [يس: 82]، ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ [الأنبياء: 69] قال للنار: كوني بَرْدًا وسَلامًا على إبراهيم، فاستَجَابت.

الشرع الذي أنزلَه الله، صِدقًا في أخبارِه، عَدلاً في أحكامِه، لا يتطرَّقُ إليه كذبٌ، ولا يتطرَّق إليه جورٌ في أحكامِه سبحانه وتعالى.

قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِك» ([1]) والاستعاذةُ بالمخلوقِ لا تجوز، فدلَّ على أنَّ كلامَ اللهِ غيرُ مخلوق، وأنه صفةٌ من صفاتِه، والاستعاذةُ بصفةٍ من صفاتِ اللهِ أو باسمٍ من أسمائِه مشروعة، ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ [الأعراف: 180] فالاستعاذةُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه والتوسل بها إلى اللهِ كلُّ ذلك مشروع، أمَّا المخلوقُ فلا تجوزُ الاستعاذةُ به، فهذا فيه ردٌّ على الجهميةِ الذين يقولون: إنَّ كلامَ اللهِ مخلوق؛ إذ لو كان كلامُ اللهِ مخلوقًا لما جازَتِ الاستعاذةُ به؛ لأنَّ الاستعاذةَ بالمخلوقِ شركٌ أكبَرُ كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا [الجن: 6].


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (2708).