أَيُعاذُ بالمخلوقِ حاشاهُ الْـ **** إشراكِ وهو
مُعلِّم الإيمانِ
بل عاذَ بالكلماتِ وهي صفاتُه **** سبحانَه ليست من
الأكوانِ
وكذلك القرآنُ عينُ كلامِهِ الـ **** ـمسموعِ منه
حقيقةٌ ببيانِ
هو قولُ ربِّي كلُّه لا بعضُهُ **** لفظًا ومعنًى ما
هما خَلْقانِ
****
هذا ردٌّ على الذين يقولون: إنّ
كلامَ اللهِ مخلوقٌ كالجَهْمية؛ لأنَّ الاستعاذةَ بالمخلوقِ شِرك؛ لأنَّها نوعٌ من
أنواعِ العبادة، فإذا صُرِفَت للمخلوقِ صارتْ شِركًا أكبر يُخرِجُ من المِلَّة.
يعني أنَّ الكلمات ليست من المخلوقاتِ كما تقولُ الجهميةُ
بل هي صفةٌ من صفاتِه.
من كلامِ اللهِ القرآنُ العظيمُ تكلَّم اللهُ به وحيًا،
وبلَّغه جبريلُ إلى الرسولِ وبلَّغَه الرسولُ إلى الأمة، وهو كلامُ الله، فقد ذكر
اللهُ في آياتٍ من كتابِه أنه كلامُه، وإضافته إلى جبريلَ ومحمد في قوله: ﴿إِنَّهُۥ
لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾
[الحاقة: 40] والتكوير من إضافةِ التبليغ؛ لأن الرسول بلَّغه، وكون الرسول بلَّغه
لا يمنع في الأصل أن يكون كلامَ الله تعالى لأن الكلامَ يُضاف إلى من قالَه
مبتدئًا لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا.
هذا ردٌّ على الذين يقولون: إن كلامَ الله النفساني غيرُ مخلوق، والكلامَ الذي بلَّغَه الرسولُ مخلوق؛ لأنه حكايةٌ أو عبارةٌ عن