تَنْزِيلُ ربِّ العالمينَ وقولُه **** اللفظُ والمعنَى
بلا رَوَغانِ
لكنَّ أصواتَ العبادِ وفعلَهُمْ **** كمِدادِهِمْ والرَّقِّ
مخلوقانِ
فالصوتُ للقاري ولكنَّ الكلا **** مَ كلامُ ربِّ
العرشِ ذي الإحسانِ
****
كلامِ اللهِ كما
تقولُه الأشاعرةُ وغيرُهم، فيكون القرآنُ مركبًا من شيءٍ وشيءٍ غير مخلوق،
فالحروفُ والأصوات مخلوقة، وأمَّا المعنى فهو قائمٌ باللهِ تعالى عبَّر جبريلُ أو
عبَّر عنه محمد صلى الله عليه وسلم وحكَاه، وهذا قولٌ باطل، وهذا يُشبِه قولَ
النصارى في المسيح: أن بعضَه ربَّاني وبعضَه بشريٌّ فهو مُركَّبٌ من اتحادِ
اللاهوتِ بالنَّاسُوت، فالقرآنُ إذن مُركَّبٌ من شيءٍ ربَّاني ومن شيءٍ إنساني
وهذا باطل.
ليس كلامُ اللهِ المعنى فقط، دونَ الحروف، ولا الحروف
دون المعنى، بل اللفظ والمعنى كلُّه كلام الله جل وعلا، مهما كُتب ومهما قُرئ فهو
كلام الله تعالى ومهما حُفِظ فهو كلام الله، والقارئ إنما يقرأُ كلامَ اللهِ
سبحانه وتعالى، فالصوتُ صوت القارئ ولكنَّ الكلامَ كلامُ البارئ.
صوتُ القارئ بقراءةِ القرآن مخلوق، وأمَّا المقروءُ نفسُه فهو غيرُ مخلوق، والورقُ والحِبر مخلوقان، وكذلك فِعلُ العبدِ وكتابتُه للحروفِ مخلوقة، أمَّا نفسُ المكتوبِ فهو كلامُ اللهِ تعالى، فالكتابةُ فِعلُ العبدِ والمكتوبُ هو كلامُ الله تعالى، وصوتُ القارئِ مخلوق، والمصوَّت له والمقروءُ هو كلامُ اللهِ سبحانه وتعالى.