والآخرُونَ أُولو الحديثِ كأحمَدَ **** ذاكَ ابنُ
حنْبَلَ الرِّضا الشَّيباني
قد قالَ إنَّ اللهَ حقًّا لم يَزَلْ **** مُتَكلِّمًا إن
شاءَ ذو إحْسانِ
جعَلَ الكلامَ صِفاتِ فعْلٍ قائمٍ **** بالذَّاتِ لم
يُفْقَدْ منَ الرَّحمنِ
****
يتكلَّمُ متَى
شَاءَ إذا شاءَ، وكلُّ صفاتِ الأفعالِ كذلك فإنَّها قديمَةُ النَّوْعِ حادثةُ
الآحادِ مثْلُ: الخَلْقِ والرزْقِ والإحياءِ والإماتةِ والكلامِ والنُّزولِ
والاسْتواءِ، هذهِ كلُّها صفَاتُ الأفعالِ وهي قديمةُ النَّوعِ حادثَةُ الآحادِ.
القسمُ الثَّاني مَن يقولُ: ليسَ هو
قديمَ النَّوْعِ لئلاَّ يُشارِكُ اللهَ تعَالى في القِدَمِ، وهؤلاءِ همُ الَّذين
يَرَوْن مَنْعَ التَّسلسلِ في الماضي، وهمُ الكرَّاميَّةُ، والصَّوابُ:
أنَّ صِفاتِ الأفعالِ قديمةُ النَّوْعِ لا بِدايةَ لنَوْعِها كما أنَّ اللهَ
تَعالى لا بِدايةَ له، فهو الأوَّلُ ليسَ قبْلَه له سبحانه وتعالى، وهو الآخِرُ
ليسَ بعْدَه شَيءٌ، فكذلكَ صِفاتُه، نَوْعُها قديمٌ بقِدَمِه سُبحانه.
يعني لم يكنْ لأفْعالِه بِدايةٌ أبدًا، كمَا أنَّ ذاتَه
سبحانه وتعالى لا بِدايةَ لها فكذلكَ أفْعالُه وصفاتُه.
فاتِّصافُه بصفَةِ الكلامِ ليسَ له بِدايةٌ، وكذلكَ اتِّصافُه بالخَلْقِ والرِّزْقِ والإحْياءِ والإماتَةِ ليسَ له بِدايةٌ، فلا يَزَالُ متَّصِفًا بذلك، أمَّا أنْواعُ أفعالِه سبحانه وتعالى فإنَّها مُتَجدِّدَةٌ تَتَعلَّقُ بمشيئَتِه وإرادَتِه متَى شاءَ فَعَلَ سبحانه وتعالى.