×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

وكذاكَ نصَّ على دَوامِ الفِعلِ بالـ **** إحْسانِ أيْضًا في مَكانٍ ثانِ

وكذا ابنُ عباسٍ فرَاجِعْ قولَه **** لمَّا أجابَ مَسائِلَ القرآنِ

وكذاك جعفرٌ الإمامُ الصَّادقُ الـ **** ـمقبولُ عندَ الخلْقِ ذو العِرْفانِ

قد قالَ لم يزَلِ المُهيمنُ مُحْسنًا **** بَرًّا جَوادًا عندَ كلِّ أوَانِ

****

 أي: نصَّ الإمامُ أحمدُ على أنَّ اللهَ دائِمُ الإحسانِ، فدَلَّ على أنَّ اتِّصافَه بالإحْسانِ أزَلِيٌّ أبديٌّ لا بِدايةَ له ولا نِهايةَ، أمَّا أفْرادُ الإحسانِ فهِيَ مُتَجدِّدةٌ، فاللهُ لا يَزالُ يُحسِنُ سبحانه وتعالى إلى عِبادِهِ، ويَخْلُقُ ويَرزُقُ ويُدَبِّرُ.

ابنُ عباسٍ لمَّا أجابَ الرَّجلَ الَّذي جاءَ يسألُه عنْ آياتٍ أشْكَلَتْ عليه منَ القُرآنِ مثلُ: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا [النساء: 96] وما أشْبَهها ممَّا قد يُفْهَمُ منه أنَّه كانَ في الماضي ثم انتَهَى، فأجابَه ابنُ عباسٍ بأنَّه كانَ ولا يزالُ غفورًا رحيمًا وكذلك ما شابَهَها فإنَّه كان ولا يزالُ كذلكَ ([1]). وكذلك جعفرٌ الصادقُ ابنُ محمَّدِ الباقرِ بنِ عليِّ زَيْنِ العابدينَ بنِ الحُسَينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ من أهْلِ البيْتِ أجابَ بهذا الجوابِ مَنْ سأَلَ عن ذلك كما أجابَ به ابنُ عباسٍ، وكما أجابَ الإمامُ أحمَدُ رحمه الله وأئمَّةُ السُّنَّةِ: أنَّ أفعالَ اللهِ جل وعلا قديمةُ النَّوْعِ، فهو مُتَّصِفٌ بها في الأزَلِ الَّذي ليسَ له بِدايةٌ، وأمَّا أفرادُ الأفعالِ فإنَّها تَتَجدَّدُ؛ لأنَّها مُتعلقَةٌ بالمشيئَةِ، إذا شاءَ وأرادَ فإنَّها تُوجَدُ هذه الأشياءُ.


([1])  انظر: «صحيح البخاري» بعد الحديث (4815).