×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

وكذا الإمامُ الدَّارميُّ فإنَّه **** قدْ قالَ ما فيه هُدى الحَيْرانِ

قالَ الحياةُ معَ الفِعالِ كِلاهُما **** مُتَلازِمانِ فلَيْسَ يَفْتَرِقانِ

صدَقَ الإمامُ فكلُّ حيٍّ فهو فِعـ **** عالٌ وذا في غايةِ التِّبيانِ

إلاّ إذا كانَ ثَمَّ موانعٌ **** منْ آفةٍ أو قاسرِ الحيوانِ

والرَّبُّ ليس لفِعْلِه منْ مانعٍ **** ما شاءَ كان بقدرةِ الدَّيانِ

****

أي أنَّ الإمامَ عثمانَ بنَ سعيدٍ الدَّارِميِّ قال في ردِّهِ على المرِّيسيِّ: إنَّ كلَّ حيٍّ فإنَّه يكونُ فاعلاً لمَا يشاءُ، فاللهُ جل وعلا يُوصَفُ بالحياةِ أزَلاً وأبدًا، فكمَا لا تُفارِقُه الحياةُ سبحانه وتعالى، فإنَّه لا تُفارِقُه الأفْعالُ، فالحيُّ لا بدَّ أنْ يفْعَلَ، فالفِعْلُ ملازمٌ له، أمَّا الميِّتُ فليسَ له فِعْلٌ، فاللهُ جل وعلا يُوصفُ بالحياةِ أزلاً وأبدًا، فيلْزَمُ منْ هذا أنْ يُوصَفَ بالأفعاِل أزلاً وأبدًا، لا بِدايةَ لأفْعالِه سبحانه وتعالى ولا نِهايةَ، كما أنَّه لا بِدايةَ لحياتِه سُبحانه وتعَالى فاللهُ لم يزَلْ حيًّا، إذًا لم يزَلْ فَعَّالاً، هذا ردٌّ على الَّذين يقولونَ: إنَّ أفْعالَ اللهِ لها بِدايةٌ لئلاَّ يلزَمَ التَّسَلسُلُ في الماضِي.

قد يكونُ الشَّيءُ حَيًّا لكنَّه لا يَستطيعُ أن يَفْعَلَ لمانعٍ يَمنعُه، هذا في المخلوقينَ فهُم فيهِم حياةٌ، لكنْ قد لا يسْتطيعونَ بعضَ الأفْعالِ لمانعٍ، لكن لو زالَ هذا المانِعُ لصارَ يُفْعَلُ، أمَّا اللهُ جل وعلا فإنَّ أفعالَه لا يَعترِيها موانِعُ أبدًا، إنَّما أمْرُه إذا أرادَ شَيئًا أنْ يقولَ له كنْ فيكونُ.