×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

ومشيئَةُ الرَّحمنِ لازِمَةٌ له **** وكذاكَ قدْرَةُ ربِّنا الرَّحمنِ

هذا وقد فطَرَ الإلَهُ عبادَه **** أنَّ المُهيمنَ دائِمُ الإحْسانِ

أو لسْتَ تسْمَعُ قوْلَ كلِّ موحِّدٍ****  يا دائِمَ المعروفِ والسُّلطانِ

وقديمَ الإحسانِ الكثيرِ ودائمَ الـ **** جودِ العظيمِ وصاحبَ الغُفرانِ

منْ غيرِ إنكارٍ عليهم فِطْرةً **** فُطِروا عليها لا تَواصِيَ ثانِ

أو ليْسَ فعْلُ الرَّبِّ تابِعُ وصْفِه ****  وكمالِه أفذَاك ذو حِدْثانِ

****

أي: أنَّ اللهَ فطَرَ العِبادَ حتَّى العوامَّ أنْ يقولُوا في دُعائِهم: يا دائِمَ الإحسانِ، يعني أنَّه جل وعلا لا يزَالُ مُتَّصِفًا بالإحسانِ أزلاً وأبدًا، كذلك صفاته سبحانه وتعالى كلُّها دائمةٌ.

أي: يقولون هذا منْ غيرِ إنكارٍ عليهم منْ أهْلِ العِلمِ، ولو كانوا أخطؤوا لردَّ عليهم أهْلُ العِلْمِ ولمَّا أقرُّوهم على هذا، فدلَّ على أنَّ هذا حقٌّ، والسببُ أنَّهم فُطِروا على هذا، ما عُلِّموا إيّاهُ ولا دُرِّسوه وإنما هو فِطْرَةٌ فَطَرَهم اللهُ عليها.

وما دامَ وصْفُه قديمًا ولا يزالُ فكذلكَ أفعالُه قديمةً ولا تزالُ تتجدَّدُ، ليس لها حدٌّ بدأَتْ منه، فما دامَ أنَّ وصفَه ليس له بدايةٌ فكذلك أفعالُه جل وعلا ليس لها بدايةٌ، ولكن هذا بالنسبةِ للجِنْسِ، أمَّا الأفْرادُ فإنَّها تتجدَّدُ.