وكمالُه سبَبُ الفِعالِ وخَلْقُه **** أفعالَهم سببُ
الكمالِ الثَّاني
أو ما فِعالُ الرَّبِّ عيْنُ كمالِه **** أفذاكَ مُمْتنِعٌ
على المنَّانِ
أزلاً إلى أنْ صارَ فيما لم يزَلْ **** مُتَمَكِّنًا
والفِعلُ ذو إمْكانِ
****
اللهُ جل وعلا لهُ الكمالُ المُطلَقُ، وهذا يَقْتَضي
أنَّه لا حدَّ لأفْعالِه سُبحانه، ولا بدايةَ لها ولا نهايةَ، هذا يقْتَضيهِ كمالُ
الرَّبِّ؛ لأنَّنا لو قُلنا: إنَّ أفعالَه لها بدايةٌ للزِمَ أن يكونَ في وقْتٍ
فاقدًا للكمالِ؛ لأنَّ عدمَ الفِعْلِ نقْصٌ وإمكانُ الفِعْلِ كمالٌ، وكمالُ اللهِ
ليسَ له بدايةٌ فكذلكَ أفعالُه ليس لها بدايةٌ.
هذا ردٌّ على الَّذين يَمنعونَ قِدَمَ أفعالِ الرَّبِّ جل وعلا بأنَّه يلزَمُ على هذا وصْفِ اللهِ بالنَّقصِ في المُدَّةِ التي كان فيها مُمتنعًا عليه الفِعلُ حسَبَ زعْمِهم، وأيضًا: إذا كانت أفعالُه مُمْتَنعةً في البدايةِ فما الَّذي جَعَلها مُمْكِنةً فيما بعد؟ كيف تكونُ في وقْتٍ ممتنعةً ثمّ تكونُ في وقْتٍ ممكنَةً؟ فالمُمتنِعُ لا يَتَحوَّلُ إلى مُمْكنٍ لذاتِه، فدلَّ على أنَّ أفعالَ اللهِ كمالٌ، وكمالُ اللهِ ليسَ له بدايةٌ فيلزَمُ من هذا أنَّ أفعالَه ليس لها بدايةٌ.