هذا وما دونَ المُهيمِنُ حادِثٌ **** ليسَ القديمُ
سِواهُ في الأكْوانِ
واللهُ سابِقُ كلِّ شيءٍ غيرِه **** ما ربُّنا
والخلْقُ مُقْترنانِ
واللهُ كانَ وليس شيءٌ غيرُه **** سُبحانه جلَّ
العظيمُ الشانِ
لسْنا نقولُ كما يقولُ المُلْحِدُ الـزِّ **** ندِيقُ صاحِبُ
منطِقِ اليونانِ
بدَوامِ هذا العامِ المشهودِ والـ **** أرْواحِ في أزَلٍ
وليس بفانِ
****
هذا ردٌّ على
الذين يقولونَ: إنَّ قوْلَكُم بقِدَمِ أفعالِ اللهِ مثْلُ قوْلِ الفلاسِفَةِ
بقدَمِ العالَمِ، فنقولُ لهم: ليسَ الأمْرُ كذلكَ؛ لأنَّ اللهَ قَبْلَ كلِّ
شيءٍ، وكلُّ شيءٍ فإنَّه مخْلوقٌ له سبحانه وتعالى، ولا شَكَّ أنَّ الفِعْلَ
يتأخَّرُ عنِ الفاعلِ، وهذا خِلافُ قوْلِ الفلاسِفَةِ.
هذا كما في الحديثِ الصَّحيحِ من حديثِ عِمْرَانَ بنِ
حُصَيْنٍ مرفوعا «كَانَ اللهُ وَلاَ
شَيْءَ مَعَهُ» ([1])،
فاللهُ تعالى هو الأوَّلُ الَّذي لا يُشارِكُه غيرُه في الأوَّليَّةِ.
منطِقُ اليُونانِ معناهُ: «علْمُ
الكلامِ والجَدَلِ».
المشهودُ، أي: المشاهِدَ، أمَّا جِنْسُ العالَمِ فإنَّه قديمٌ؛ فالفلاسِفَةُ يقولونَ: إنَّ هذا العَالَمَ المُشاهَدَ قديمٌ، وهذا باطِلٌ، فنحْنُ لا نزَالُ نرَى الأشْياءَ تُوجَدُ بعدَ أن لم تكُنْ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3191).