هذي مَقالاتُ المَلاحِدَةُ الأُولى **** كفروا بخالِقِ
هذه الأكْوانِ
وأتَى ابنُ سِينا بعدَ ذاكَ مُصانِعًا **** للمسلمينَ فقالَ
بالإمْكانِ
لكنَّه الأزَلِيُّ فليسَ بِمُحْدَثٍ **** ما كان مَعْدومًا
ولا هو فانِ
****
حاصِلُ هذهِ الأبياتِ أنَّ الإمامَ ابنَ القيَّمِ رحمه
الله يُقرِّرُ أنَّ أفْعالَ الرَّبِّ سبحانه وتعالى قديمةٌ بقدَمِ ذاتِه وباقِيَةٌ
ببقائِه سبحانه وتعالى، فلا بِدايةَ لأفعالِه ولا نهايةَ لها، فهُوَ الأوَّلُ
الَّذي ليْسَ قبْلَه شَيءٌ، والآخَرُ الَّذي ليسَ بعدَه شَيءٌ، وإذا كان كذلكَ
فإنَّ أفعالَه ملازمَةٌ لذاتِه سبحانه وتعالى قديمَةٌ وباقيةٌ بدوامِه سبحانه
وتعالى، فهو الفَعَّالُ لما يُريدُ في كلِّ وقْتٍ وفي كلِّ زمانٍ في الماضي وفي المستَقْبلِ،
هذا الَّذي دلَّ عليهِ القرآنُ والسُّنَّةُ وإجْماعُ المُسلمينَ.
ابنُ سِينا هو الحُسَيْنُ بنُ عبدِ اللهِ، أبو عليِّ
ابنُ سينا الَّذي يُسَمُّونَه الرَّئيسَ، وهو منْ مَلاحِدَةِ الفلاسِفَةِ منَ
الباطِنيَّةِ الشِّيعةِ، وادَّعَى الإسْلامَ وتَظَاهَرَ به وقال: إنَّ هذه
الكائِناتِ مُمْكنٌ أنَّها قديمةٌ وليسَ قِدَمُها بلازِمٍ أو واجِبٍ كما تقولُه
الفلاسفَةُ، فقال بالإمْكانِ من أجْلِ مُصانعَةِ المُسلمينَ؛ لأنَّ الفلاسفَةَ
يقولونَ: إنَّها واجِبَةُ القِدَمِ، وابنُ سينا أرادَ أن يُصانعَ المسلمينَ فقالَ:
بأنَّ قِدَمَها ليسَ بلازِمٍ ولكنَّه مُمْكِنٌ، ولا فَرْقَ بينَه وبينَ
الفلاسفَةِ.
لكن ابن سينا يقول: قِدَمُ العالَمِ ممكِنٌ أزَلِيٌ، وليسَ بفانٍ، وهذا هو قوْلُ الفلاسفَةِ، ولكنَّه غيَّرَ اللفْظَ.