×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

فَسَعَى لذلكَ وسَاعَد المَقدورَ **** بالأمْرِ الذي هو حِكْمَةُ الرَّحمنِ

فأشارَ أن يَضَعَ التَّتارُ سُيُوفَهم **** في عَسْكَرِ الإيمانِ والقرآنِ

****

فعل الطُّوسيُّ ذلك بالمسلمين قضاءً وقَدَرًا وعُقوبةً للمسلمينَ في تفْرِيطِهم ومَعاصِيهم، فاللهُ جل وعلا انتَقَمَ من المسلمينَ وعاقَبَهم بسبَبِ أفْعَالِهم، ولكنَّه جل وعلا منْ رحمتِه ورأفتِه أنَّه لا يَسْتأصِلُ الإسْلامَ والمسلمينَ، وإنَّما يُبقِي منهم بَقايا لتَعُودَ العِزَّةُ لهم بعدَ ذلك، ويكونُ هذا الذي جَرَى عليهمْ مصْلَحَةً لهم ليَتُوبوا إلى اللهِ، ويرجِعُوا إلى اللهِ، ويعتَرِفوا بخطَئِهم وذُنُوبِهم، فالمَصَائِبُ فيها مصَالِحُ للمسلمينَ وإن كانتْ تُؤْلِمُهم، ولكن فيها مَصَالِحُ لهم في العاقِبَةِ، فاللهُ تعالى أجْرَى ما أجْرَى على يدِ التَّتارِ وعلى يدِ هذا المُلحِدِ الشِّيعيِّ لحكمةٍ عظيمةٍ، والإسْلامُ ما تضَرَّرَ وللهِ الحمْدُ بل بَقِيَ القرآنُ، وبقِيَتِ السُّنَّةُ، وبقي من كلامِ أهْلِ العِلمِ ما حَفِظَ اللهُ به هذا الدِّينَ رَغْمَ هذهِ الهَزَّةِ العظيمةِ، والمَكيدةِ الكبيرةِ الَّتي زَعَمَ هذا المُلحِدُ أنَّه يقْضِي بها على الإسلامِ والمسلمينَ.

التَّتارُ جُنْدٌ جاؤوا، من بَدْوِ المشرقِ، وكانوا كثيرينَ وأقْوياءَ، وزحَفُوا على المسلمين، وذلكَ بإشارةِ الشِّيعةِ كابْنِ العَلْقَمِيِّ وزيرِ المُستعصِمِ العبَّاسيِّ وصاحبِ الجريمةِ النَّكْراءِ في مُمَالأةِ هُولاكُو على غَزْوِ بغدادَ، والطُّوسي وغيرُهم جَذَبوا التَّتارَ إلى بلادِ المسلمينَ وأشاروا عليهِمْ بالغَزْوِ ليتَشَفُّوا بهِم من المسلمينَ،