×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

فشَفَى الَّلعينُ النَّفْسَ منْ حِزْبِ الرَّسو  **** لِ وعسْكرِ الإيمانِ والقرآنِ

وبِوُدِّهِ لو كانَ في أُحُدٍ وقدْ **** شَهِدَ الوقيعَةَ معْ أبي سُفيانِ

لأقَرَّ أعيُنَهم وأوْفَى نذْرَه **** أو أن يُرَى مُتَمَزِّقَ اللُّحمانِ

وشواهِدُ الأحداثِ ظاهرةٌ على **** ذا العالَمِ المخلوقِ بالبُرهانِ

****

أي أنَّ الطُّوسيَّ شَفَى حقْدَه بما أصابَ المسلمينَ، لكنَّهُ ما شَفَى حقْدَه منَ الإسلامِ؛ لأنَّ الإسْلامَ بقِيَ رغْمَ أنْفِه.

يتمنّى الطوسيُّ أنَّه قاتِلٌ الرَّسولَ صلى الله عليه وسلم والصحابةَ، وأنَّه حضَرَ في أُحُدٍ حتَّى يُنَفِّذَ ما في نفْسِه من الحِقْدِ، وهذا ليس في نَفْسِ هذا الرَّجلِ فقط، بل في نُفُوسِ الشِّيعةِ كلِّهم، فكلُّهم يغلُون حِقدًا وكَيدًا على المسلمين، وفي هذا ردٌّ على هؤلاءِ الجَهلةِ الَّذينَ يقولونَ: إنَّهم إخوانُنا، وأنَّه لا خِلافَ بينَنا وبينَهم إلا في الفروعِ، وهؤلاءِ لم يَعرفوا حَقيقَتَهم.

هذا عوْدٌ على الرَّدِّ على الفَلاسفَةِ القائلينَ بقِدَمِ العالَمِ بأنَّ الشَّواهِدَ دَالَّةٌ على أنَّ هذا العالَمَ مخْلوقٌ مُحْدَثٌ بعدَ أن لم يكُنْ، وأنَّه لا كما يقولُ الفلاسِفَةُ قديمٌ، بل هو مخْلوقٌ وموجودٌ من عَدَمٍ، بدليلِ أنَّكَ تَرَى الأشياءَ تتغيَّرُ، وأنَّه يوجَدُ شيءٌ لم يكن موجودًا من قبْلُ، ويُعدَمُ شيءٌ كان موجودًا، فهذا دليلٌ على أنَّ هذا الكَوْنَ يتَعَاقبُ،