×
التعليق المختصر على العقيدة النونية الجزء الأول

وأدلَّةُ التَّوحيدِ تشْهَدُ كلُّها **** بحُدوثِ كلِّ ما سِوى الرَّحمنِ

أو كان غيرُ اللهِ جلَّ جلالُه **** معه قديمًا كانَ ربًّا ثانِي

****

 ليس هو بقديمٍ، ولا هو بأبديٍّ في المُستقْبلِ، بل يتجدَّدُ، يُخلَق شَيءٌ ويَفْنَى شيءٌ، يوجَدُ شيءٌ ويُعدَمُ شيءٌ، هذا الكوْنُ دائمًا هكذا، فهذا دليلٌ على أنَّ له خالقًا يتصَرَّفُ فيه، لا كما يقولُ الملاحدَةُ: إنَّه ناتِجٌ عن الطبيعَةِ، ويَجْحدُون وجودَ الخالِقِ، والواقِعُ يُكذِّبُ هذهِ النَّظَريَّةَ، فهناكَ أشياءُ توجَدُ بعد أن لم تكُنْ، وهناكَ أشياءُ تُعدَمُ بعد أن كانتْ موجودةً وهكذا، فهذا يدلُّ على أنَّ هناكَ مَن يتصرَّفُ فيها وهو الخالِقُ سبحانه وتعالى الفعَّال لمَا يُريدُ.

الأدِلَّةُ تدلُّ على أنَّ كلَّ ما سِوى الرَّحمنِ فهو حادِثٌ بعدَ أن لم يكُنْ، وأمَّا اللهُ جل وعلا فليس له بدايةٌ، وهذه المخلوقاتُ لها بداياتٌ ولها نهاياتٌ بالنسبةِ لأفْرادِها، وأمَّا نَوْعُها وجِنْسُها فإنه قديمٌ ومُسْتمِرٌ في المُستقبلِ؛ لأنَّ اللهَ جل وعلا يخلُقُ ويرزُقُ ويفْعَلُ ما يشاءُ بدونِ بدايةٍ وبدونِ نهايةٍ، ليسَ لأفعالِه بدايةٌ وليسَ لأفعالِه نهايةٌ.

هذا ردٌّ على الفلاسفَةِ القائلينَ بقِدَمِ العالَمِ بأنَّ اللهَ جل وعلا بأسمائِه وصفاتِه هو المُنفرِدُ بالقِدَمِ والأزَلِ، لا يُشارِكُه في ذلك أحَدٌ، ولو شَارَكَه في ذلك أحَدٌ لكانَ مثْلَه تعالى اللهُ عن ذلكَ.