إذا كان عن ربِّ العُلى مُسْتغْنِيًا **** فيكونُ حينئذٍ
لنا ربَّانِ
والرَّبُّ باسْتِقْلالِه مُتوحِّدٌ**** أفَمُمْكنٌ أن
يَسْتقِلَّ اثْنانِ
لو كان ذاك تَنافِيًا وتَساقُطً**** فإذا هما عَدَمان
مُمْتنعانِ
****
لو كان أحَدٌ
يُشارِكُ اللهَ في الأزَلِ، لكانَ مُسْتَغْنيًا عنِ اللهِ فيكونُ ربًّا، وليسَ
هناكَ أحَدٌ مُستغنٍ عن اللِه جل وعلا، بل كلُّ مخلوقٍ فإنَّه مُفْتقِرٌ إلى
خالِقِه، وليس هناك إلا الخالِقُ والمخلوقُ.
لا يمكِنُ أن يكونَ لهذا الكَوْنِ ربَّانِ، كلُّ واحدٍ مُسْتقلٌّ عنِ الآخرِ؛ لأنَّه يلزَمُ على هذا فَسادُ العالَمِ كما قالَ اللهُ سُبحانَه وتَعَالى: ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۢ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢﴾ [المؤمنون: 91- 92] هذا برهان على بُطْلانِ أن يكونَ معَ اللهِ أحَدٌ يُشارِكُه في الرُّبوبيَّةِ وفي الخلْقِ وفي التَّدبيرِ؛ لأنَّه لو كانَ معَهُ أحدٌ لحصَلَ النِّزاعُ، وإذا حصَلَ النِّزاعُ فإمَّا أن يَتَغلَّبَ أحدُهما على الآخَرِ ويقْهَرُه، فالمُتغلِّبُ هو الرَّب وحدَه، أو يَستَقِلَّ كلُّ واحدٍ منْهُما بمِلْكِه، وهذا لمْ يحْصُلْ في هذا الكَوْنِ، لم يَحْصُلْ فيه فَسادٌ، ولم يحصُلْ فيه انقِسامٌ، فدلَّ على أنَّ خالِقَه واحِدٌ وهو اللهُ جل وعلا.