فهو
متكفِّلٌ بأن يوجِدَ لهذا الإسلام وهذا القرآن مَن يقوم به، قال النبيُّ صلى الله
عليه وسلم: «لاَ تَزَالُ طائِفَةٌ مِنْ
أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ
خالَفَهُمْ حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ تبارك وتعالى » ([1]).
وَقَالَ: «إنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» ([2]) فليس المرادُ مِن ذكر المصائب والمِحن القنوط واليأس من رحمة الله تعالى، ولكن المراد من هذا الخوفُ من أن ينحرفَ الإنسانُ، ويَضِلَّ ولا يجد مَن يَهديه، أمّا الإسلامُ نفسُه فإنه محفوظ، وإنما الخوف على أهل الإسلام؛ ولهذا لمَّا تسلّطَ أهلُ الضلال على الإسلام مِن الصوفية والقبورية والملاحدة، أظهر الله شيخَ الإسلام ابنَ تيمية رحمه الله، فقاوم هؤلاء وقارعهم بالحُجة والبرهان، فقضى على شُبهاتِهم وأباطيلهم، وقيَّض الله له أتباعًا وتلاميذ قاموا بالمُهِمَّة من بعده كابن القيم ناظم هذه المنظومة، وابن كثير والذَّهَبي، وغيرهم، ولا تزال كتُبهم وكتب شيخِهم تضيءُ للنَّاسِ - ولله الحمد - ثمّ قيّضَ الله لهذه البلادِ وغيرها الإمامَ المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهَّاب رحمه الله، الَّذي قرأ كُتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه خصوصًا ابن القيم؛ فقام بهذا الواجب، ودافعَ عن الإسلام، ونفع الله بدعوته في المشارق والمغارب، ولا تزالُ - وللهِ الحمدُ - هذه الدعوة قائمة، فهذا من نعمة الله، وأنّه مهما كَثُرَ الشرُّ، واشتدَّ العِداءُ والخصومُ للإسلام فإنَّ الله يُقيِّض لهذا الدِّين مَن يقوم به، وينصره.
([1]) أخرجه: مسلم (1920).