×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

وَكَنتيجَةٍ لما سبق من خِلافٍ في تحْدِيدِ العِلةِ، كُل على مذْهبه فِيها، نخْتم بالجُملةِ التاليَةِ:

يقول الإِمام النوَوِيُّ رحمه الله في شَرْحِه على صحيح مسلم: وَأَجْمعَ العلماء على جَوَازِ بيْعِ الرِّبوِيِّ بِرِبَوِيٍّ لا يُشَارِكُه في العِلةِ متفَاضلاً وَمؤَجَّلا؛ وَذلك كَبيْعِ الذَّهب بالحِنطَةِ، وَبيْعِ الفضة بالشعير وَغَيْرِه من المكِيل. وَأَجْمعُوا على أَنه لا يجُوز بيْعُ الرِّبوِيِّ بجِنسه وَأَحَدُهما مؤَجَّل، وَعلى أَنه لا يجُوز التفَاضل إِذَا بيعَ بجِنسه حَالاً كَالذَّهب بالذَّهب، وَعلى أَنه لا يجُوز التفَرُّق قبل التقابض إِذَا باعَه بجِنسه أَو بغَيْرِ جِنسه مما يُشَارِكُه في العِلةِ، كَالذَّهب بالفضة وَالحِنطَةِ بالشَّعِيرِ.

وَعلى أَنه يجُوز التفَاضل عند اخْتلافِ الجِنس إِذَا كان يَدًا بيَدٍ كَصَاعِ حِنطَةٍ بصَاعَيْ شَعِيرٍ. وَلا خِلافَ بيْن العلماء في شَيْءٍ من هذَا، إلاَّ ما سنذْكُرُه -إِن شَاءَ الله تعالى- عن ابن عَباس في تخْصِيصِ الرِّبا بالنسيئة. أ هـ.

تحريم الوَسائِل وَالحِيَل الرِّبوِيَّةِ:

الرِّبا حَرَام بالكتاب والسنة وَالإِجماع، وَكُل وَسيلةٍ إِلى الحَرَام فهي حَرَام - لكِن قد أَخْبرَ صلى الله عليه وسلم أَن طَائِفَةً من أُمته ستستحِل الرِّبا باسم البيْعِ، فقال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّون الرِّبَا بِالْبَيْعِ» ([1]). وَالرِّبا لم يَحْرُم لمجرَّد لفْظِه، بحيث إِذَا غير هذا اللفْظُ تغَيَّرَ حُكْمه وَانتقل من التحريم إِلى الإِباحَةِ، وَإِنما حُرِّم لحَقيقته وَمعْناه، وَهذه الحَقيقةُ موْجُودَة رُغْم الحِيَل وَالمرَاوَغَات - وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَ الْيَهُود


الشرح

([1])أخرجه: أبو داود رقم (3331)، والنسائي رقم (4455) بلفظ مقارب.