×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

 5- يَحْرُم على القاضي قبول الرِّشْوَةِ وهي ما يُدْفَعُ له ليَحْكُم بباطِل أَو يَدْفَعُ عن الرَّاشِي حَقا يجب عَليه؛ لحديث ابن عُمرَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ» ([1]). لأَن في الرِّشْوَةِ استمالةً للقاضي، وهي من أَكْل المال بالباطِل، وَأَخْذُها من سمات اليهود فَإِنهم أَكَّالون للسحْت.

6- يُكْرَه للقاضي الاِتجَارُ بالبيعِ وَالشِّرَاءِ خَشْيَةَ أَن يُحَابيه الناس في السعْرِ فَيكون ذلك كَالهدِيَّةِ، وَلأَن ذلك يَشْغَله عن عَمل القضاءِ.

7- يَجْعَل مجْلسه في مكان متوَسطٍ في البلدِ ليكون ذلك أَقرَب إِلى العَدْل وَأَكْثَرَ رَاحَةً للخُصُوم، وَأَبعَدَ عن الميْل عن جَانب إِلى جَانب.

8- أَن يكون مجْلس القضاءِ مفْتوحًا لكل من يُرِيدُ الدُّخُول لغَرَض صحيح، وَيكون جُلوس القاضي عَلنيًّا وَلا يَتخِذُ حَاجِبًا وَلا بوَّابًا من غير عُذْرٍ؛ لأَن الحَاجِب قد يُقدِّم من يَستحِق التأْخِيرَ وَيُؤَخِّرُ من يَستحِق التقدِيم لغَرَض في نفْسه.

9- لا يجُوز للقاضي أَن يَسمعَ من أَحَدِ الخَصْميْن دُون حُضورِ صاحبه إِذَا أَمكَن حُضورُه أَو حُضورُ وَكِيله وَلا أَن يُلقنه حُجَّته.

10- لا يجُوز له أَخْذُ الأُجْرَةِ على قضائِه لأَن القضاءَ عِبادَةٌ وَلئلاَّ تدْخُل المساوَمةُ وَالهوَى وَالميْل.

11- لا يَحْكُم القاضي بعْلمه في ما عَلمه قبل وِلايَةِ القضاءِ أَو بعْدَها، بل يَعْتمدُ في حُكْمه على الطُّرُق الحُكْميَّةِ التي لا يَلحَقه بها تهمةٌ - كَالإِقرَارِ وَالبيِّنةِ وَاليَمين إِلى غير ذلك.


الشرح

([1])أخرجه: أبو داود رقم (3580)، والترمذي رقم (1337)، وابن ماجه رقم (2313)، وأحمد رقم (6532).