×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

النقدِيَّ السعُودِيَّ جِنس، وَأَن الوَرَق الأَمرِيكِيَّ جِنس، وَهكذا كُل عُملةٍ وَرَقيَّةٍ جِنس مستقل بذَاته، وَأَنه يَترَتب على ذلك الأَحْكَام الشَّرعيَّة الآتيَةُ:

أَوَّلا: جَرَيَان الرِّبا بنوعيْه فيها كَما يَجْرِي الرِّبا بنوعيْه في النقدَيْن الذَّهب وَالفضة، وَفِي غيرهما من الأَثْمان، كَالفُلوس، وَهذا يَقتضي ما يَلي:

(أ) لا يجُوز بيْعُ بعضه ببعض، أَو بغَيْرِه من الأَجْناس النقدِيَّةِ الأُخْرَى، من ذَهب أَو فضة أَو غيرها نسيئَةً مطْلقا. فَلا يجُوز مثَلا بيْعُ الدُّولارِ الأَمرِيكِيِّ بخَمسةِ أَرْيِلةٍ سعُودِيَّةٍ، أَو أَقل أَو أَكْثَرَ نسيئَةً.

(ب) لا يجُوز بيْعُ الجِنس الوَاحِدِ منه بعضه ببعض متفَاضلاً سوَاءٌ كان ذلك نسيئَةً أَو يَدًا بيَدٍ؛ فَلا يجُوز مثَلاً بيْعُ عَشْرَةِ أَرْيِلةٍ سعُودِيَّةٍ وَرَق بأَحَدَ عَشَرَ رِيَالاً سعُودِيًّا وَرَقا.

(ج) يجُوز بيْعُ بعضه ببعض من غير جِنسه مطْلقًا إِذَا كان ذلك يَدًا بيَدٍ. فَيجُوز بيْعُ الليرَةِ السورِيَّةِ أَو اللبنانيَّةِ برِيَال سعُودِيٍّ، وَرَقًا كان أَو فضة، أَو أَقل من ذلك أَو أَكْثَرَ، وَبيْعُ الدُّولارِ الأَمرِيكِيِّ بثَلاثَةِ أَرْيِلةٍ سعُودِيَّةٍ، أَو أَقل أَو أَكْثَرَ إِذَا كان ذلك يَدًا بيَدٍ. وَمثْل ذلك في الجَوَازِ بيْعُ الرِّيَال السعُودِيِّ الفضة بثَلاثَةِ أَرْيِلةٍ سعُودِيَّةٍ وَرَق، أَو أَقل أَو أَكْثَرَ يَدًا بيَدٍ؛ لأَن ذلك يُعْتبرُ بيْعُ جِنس بغَيْرِ جِنسه. وَلا أَثَرَ لمجرَّد الاشْترَاكِ في الاسم مع الاخْتلافِ في الحَقيقةِ.

ثَانيًا: وُجُوب زَكَاته إِذَا بلغَت قيمتها أَدْنى النصَابيْن، من ذَهب أَو فضة، أَو كَانت تكْمل النصَاب مع غيرها من الأَثْمان، وَالعُرُوض المعَدَّةِ للتجَارَةِ، إِذَا كَانت مملوكَةً لأَهل وُجُوبها.


الشرح