5- أَن رِبا الفَضل
أُبيحَ منه ما تدْعُو الحَاجَةُ إِليْه، كَمسأَلة العَرَايَا، وَأَجَازَ كَثِيرٌ
من أَهل العلم بيْعَ حُليِّ الذَّهب بذَهب، وَحُليِّ الفضة بفضة متفَاضلا بيْن
الحُليِّ وَالسكَّةِ؛ جَعْلاً للصَّنعَةِ أَثَرَها من الثَّمنيَّةِ وَالتقوِيم.
6- الحَاجَةُ بل
الاضطِرَارُ إِلى هذه المسأَلة، التي في كَثِيرٍ من الأَقطَارِ يَضطَرُّ أَهلها
على الجَرْيِ على القوَاعِدِ المؤَسسةِ عِندَهم في المعَاملات، التي لا يمكن
للمعَامل الخُرُوجُ عَنها مع كَوْنه غير رِبا النسيئة، مع كَوْن الأَنوَاطِ غير
جَوْهرِ الذَّهب وَالفضة، مع اخْتلافِ أَهل العلم في حُكْمها، مما يُسوِّغُ هذا
القوْل بل يُرَجِّحُه. أ هـ.
هذا حَاصِل ما عَلل
به لرَأْيِه، وَالفَرْق بيْنه وَبيْن ما في قرَارِ هيْئَةِ كِبارِ العلماء الذي
سقناه قبل؛ أَن قرَارَ الهيْئَةِ أَباحَ التفَاضل في الأَوْرَاق النقدِيَّةِ بشرط
اخْتلافِ جِهةِ الإِصْدَارِ. وَهذا الباحِثُ أَجَازَه مطْلقا. وَأَن القرَارَ
اعْتبرَ الأَوْرَاق النقدِيَّةَ نقودًا مستقلةً. وَهذا الباحِثُ اعْتبرَها بمنزِلةِ
الفُلوس المعْدَنيَّةِ. فَالمسوِّغُ للتفَاضل فيها عِندَه هو كَوْنها بمنزِلةِ
الفُلوس، وَالمسوِّغُ له عند الهيْئَةِ هو اخْتلافُ جِهةِ الإِصْدَارِ باعْتبارِها
اخْتلاف جِنس.
وَيُمكِننا أَن
نناقشَ هذا الرَّأْيَ، بأَنه ما دَام يُحَرِّم رِبا النسيئة في الأَوْرَاق
النقدِيَّةِ، فَيَلزَمه أَن يُحَرِّم رِبا التفَاضل فِيها؛ لأَنه وَسيلةٌ إِلى
رِبا النسيئة؛ بناءً على قاعِدَةِ سدِّ الذَّرَائِعِ، وَالمعْرُوفُ في الشَّرع أَن
الجِنس الوَاحِدَ من الرِّبوِيَّات يَحْرُم فيه رِبا الفَضل وَرِبا النسيئة،
كَالذَّهب بالذَّهب وَالفضة بالفضة - فَهكذا الوَرَق النقدِيُّ لأَنه جِنس وَاحِدٌ
وَالعِلةُ فيه وَاحِدَةٌ. وَالمبرِّرَات التي ذَكَرَها - خُصُوصًا دَعْوَى
الحَاجَةِ إِلى جَرَيَان التفَاضل في الأَوْرَاق لا تكْفِي - لأَن مجرَّد دَفْعِ
الحَاجَةِ لا يَكْفِي مبرِّرًا لإِباحَةِ الشَّيْءِ دُون نظَرٍ إِلى الضرَرِ
المترَتب عليه - إِذْ من المعْلوم أَن