×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

أَما من تعَامل بعَقدٍ مختلف في تحْرِيمه وهو لا يَرَى صِحَّته، أَو بعَقدٍ مجْمعٍ على تحْرِيمه، فَما قبض بموجَب ذلك العَقدِ، فهو فيه كَالغَاصِب حيث قبض ما يَعْلم أَنه لا يَملكُه. وَيَقرُب مما ذَكَرَ الشَّيْخُ، ما قاله ابن القيِّم في كَسب الزَّانيَةِ حيث قال: فَإِن قيل ما تقولون في كَسب الزَّانيَةِ إِذَا قبضته ثُم تابت؟ هل يجب عَليْها رَدُّ ما قبضته إِلى أَرْبابه؟ أَم يَطِيب لها أَن تتصَدَّق به؟ قيل: هذا يَنبني على قاعِدَةٍ عَظِيمةٍ من قوَاعِدِ الإِسلام - وهي أَن من قبض ما ليس له قبضه شَرْعًا، ثُم أَرَادَ التخَلصَ منه: فَإِن كان المقبوض قد أُخِذَ بغَيْرِ رِضى صاحبه وَلا استوْفَى عِوَضه رَدَّه عليه. فَإِن تعَذَّرَ رَدُّه عليه قضى به دَيْنًا يَعْلمه عَليْه، فَإِن تعَذَّرَ ذلك رَدَّه إِلى وَرَثَته. فَإِن تعَذَّرَ ذلك تصَدَّق به عنه - إِلى أَن قال: وَإِن كان المقبوض برِضَى الدَّافِعِ، وقد استوْفَى عِوَضه المحَرَّم؛ كَمن عَاوَض عن خَمرٍ أَو خِنزِيرٍ، أَو على زِنى أَو فَاحِشَةٍ، فَهذا لا يجب رَدُّ العِوَض على الدَّافِعِ؛ لأَنه أَخْرَجَه باخْتيَارِه وَاستوْفَى عِوَضه المحَرَّم، فَلا يجُوز أَن يُجْمعَ له بيْن العِوَض وَالمعَوَّض؛ فَإِن في ذلك إِعَانةً له على الإِثْم وَالعُدْوَان وَتيْسيرِ أَصْحَاب المعَاصِي عليه - إِلى أَن قال: ولكن لا يَطِيب للقابض أَكْله بل هو خَبيثٌ.. فَطَرِيق التخَلصِ منه وَتمام التوْبةِ بالصَّدَقةِ به، فَإِن كان محْتاجًا إِليْه فَله أَن يَأْخُذَه قدْرَ حَاجَته، وَيَتصَدَّق بالباقي. فَهذا حُكْم كُل كَسب خَبيثٍ لخُبثِ عِوَضه عَيْنًا كان أَو منفَعَةً، وَلا يَلزَم من الحُكْم بخُبثِه وُجُوب رَدِّه على الدَّافِعِ. فَإِن النبي صلى الله عليه وسلم حَكَم بخُبثِ كَسب الحَجَّام، وَلا يجب رَدُّه على دَافِعِه انتهى.

وَقال الشَّيْخُ عَبدُ الرَّحْمن بن ناصرٍ السعْدِيُّ على قوْل الأَصْحَاب: المقبوض بعَقدٍ فَاسدٍ أَنه مضمون على القابض كَالمغْصُوب، أَقول:


الشرح