×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

وَاخْتارَ الشَّيْخُ تقيُّ الدِّين أَن المقبوض بعَقدٍ فَاسدٍ غير مضمون. وَأَنه يَصِحُّ التصَرُّف فِيه؛ لأَن الله تعالى لم يَأْمرْ برَدِّ المقبوض بعَقدِ الرِّبا بعد التوبةِ، وَإِنما أَمرَ برَدِّ الرِّبا الذي لم يُقبض. وَأَنه قبض برضى مالكِه فَلا يُشْبه المغْصُوب. وَلأَن فيه من التسهيل وَالترْغِيب في التوْبةِ ما ليس في القوْل بتوْقيفِ توْبته على رَدِّ التصَرُّفَات الماضيَةِ مهما كَثُرَت وَشَقت، وَالله أَعْلم - وَقال الشَّيْخُ محمد رشيد رضا في تفْسيرِ المنارِ على قوله تعالى: ﴿فَلَهُۥ مَا سَلَفَ [البقرة: 275] أَيْ فَمن بلغَه تحريم الله للرِّبا وَنهيُه عنه فَترَكَ الرِّبا فَوْرًا بلا ترَاخٍ وَلا ترَدُّدٍ انتهاءً عَما نهى الله عنه فَله ما كان أَخَذَه فِيما سلفَ من الرِّبا، وَلا يُكَلفُ رَدُّه إِلى من أَخَذَه منهم، بل يُكْتفَى منه بأَن لا يُضاعِفَ عَليْهم بعد البلاغِ شَيْئًا ﴿وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ [البقرة: 275] يَحْكُم فيه بعَدْله. وَمن العَدْل أَن لا يُؤَاخَذَ بما أَكَل من الرِّبا قبل التحريم وَبلوغِه الموْعِظَةَ من رَبه انتهى.

أَقول: وَلعَلنا من هذه النقول نستفِيدُ أَن من تاب من الرِّبا وَعِندَه أَموَال مجْتمعَةٌ منه - فَإِن من مقتضى التوْبةِ الإِمساكُ وَالتوَقفُ عن التعَامل بالرِّبا إِلى الأَبدِ - وَلا يَرُدُّ الأَموَال الرِّبوِيَّةَ إِلى من أَخَذَها منهم؛ لأَن هذا يُعِينهم على المرَاباةِ مع غيره بحيث يَستغِلونه في ذلك - وَلا يَأْكُل هذه الأَموَال الرِّبوِيَّة لأَنها من كَسب خَبيثٍ، ولكن يَتخَلصُ منها بالتصَدُّق بها أَو جَعْلها في مشَارِيعَ خَيْرِيَّةٍ.

وَفِي الدُّرَرِ السنيَّةِ في الأَجْوِبةِ النجْدِيَّةِ جواب للشَّيْخِ عَبدِ الرَّحْمن ابن حَسن آل الشَّيْخِ رحمه الله قال فِيه: «إِذَا وَقعَ عَقدٌ فَاسدٌ في معَاملةٍ في الإِسلام قد انقضت بالتقابض، فَيَظْهرُ مما قاله شَيخ الإِسلام رحمه الله في آيَةِ الرِّبا في قوله تعالى: ﴿فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ [البقرة: 275].


الشرح