×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

مكانةُ المرأَة في الإِسلام:

فلما جاء الإسلام رفع هذه المَظالمَ عن المرأة، وأعاد لها اعتبارَها في الإنسانيَّة، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ﴾ [الحجرات: 13] فذكر سبحانه أنها شريكة الرَّجُل في مَبْدأ الإنسانيَّة، كما هي شريكة الرَّجُل في الثَّواب والعقاب على العمل: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: 97]، وقال تعالى: ﴿لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ﴾ [الأحزاب: 73] وحرَّم سبحانه اعتبار المرأة من جُملة مَورُوثات الزَّوج الميِّت؛ فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ﴾ [النساء: 19]، فضمَّن لها استقلال شخصيَّتها، وجعلها وارثةً لا مَورُوثةً، وجعل للمرأة حقًّا في المِيراث من مال قريبها، فقال تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ [النساء: 7]، وقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ﴾ [النساء: 11] إلى آخر ما جاء في توريث المرأة أُمًّا وبنتًا وأختًا وزوجةً.

وفي مجال الزَّوجية قصر الله الزَّواج على أربع حدًّا أعلى، بشرط القيام بالعدل المُستطاع بين الزَّوجات، قال تعالى: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً﴾ [النساء: 3]، وأوجب معاشرتهن بالمعروف، فقال سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ [النساء: 19] وجعل الصَّداق حقًّا لها، وأمر بإعطائها إياه كاملاً - إلاَّ ما سمحت به