وقد فسَّر بعض
العلماء قوله «مَائِلاَتٌ مُمِيلاَتٌ»: «بأنهن يتمشَّطْن المَشْطَةَ
المَيْلا، وهي مَشْطَة البَغايا؛ ويمْشَطْن غيرهنَّ تلك المَشْطَةَ؛ وهذه مَشْطَة
نِساء الإِفْرِنْجِ ومن يحْذو حَذْوهنَّ من نِساء المسلمين» ([1]).
وكما تُمْنع المرأةُ
المسلمةُ من حَلْق شَعْر رأسها أو قَصِّه من غير حاجة، فإنها تُمْنع من وَصْله
والزِّيادةِ عليه بشَعْر آخرَ؛ لما في الصحيحين: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» ([2]) والواصلة هي التي
تصِل شَعْرها بشَعْر غيرها، والمستوصلة هي التي يُعْمَل بها ذلك؛ لما في ذلك من التَّزوير،
ومن الوَصْل المُحرَّمِ لِبْس الباروكةِ المعروفةِ في هذا الزمان. روى
البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ وغيرُهما: أنَّ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه خَطَبَ لَمَّا
قَدِمَ الْمَدِيْنَةَ وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ، أو قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ
فَقَالَ: مَا بَالُ نِسَائِكُمْ يَجْعَلْنَ فِي رُؤُوسِهِنَّ مِثْلَ هَذَا؟.
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ
تَجْعَلُ فِي رَأْسِهَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ غَيْرِهَا، إلاَّ كَانَ زُورًا» ([3]). والباروكة شَعْرٌ
صِناعِيٌّ يُشْبه شَعْر الرَّأس وفي لِبْسها تَزْوِيرٌ.
إزالة شَعْر
الحاجِبَين:
أو إزالة بعضه بأَيِّ وسيلةٍ من الحَلْق أو القَصِّ، أو استعمالِ المادَّةِ المُزِيلةِ له أو لبعضه؛ لأن هذا هو النَّمْص الذي لعن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ فعلتْه، فقد لعن صلى الله عليه وسلم النَّامِصَةَ والمُتَنَمِّصَةَ، والنَّامِصة هي التي تُزِيل شَعْر حاجِبَيها، أو بعضَه للزِّيْنَة في زَعْمها، والمُتَنَمِّصَة التي يُفعل بها ذلك.