×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

 2- يجب على الحائض وعلى الحامل والمُرْضِع إذا أفطرتا، قضاءُ ما أفطرْنَه فيما بين رمضان الذي أفطرْنَ منه ورمضان القادم، والمبادرة أفضل، وإذا لم يبق على رمضان القادم إلاَّ قدر الأيام التي أفطرنها، فإنه يجب عليهن صيام القضاء حتى لا يدخل عليهن رمضان الجديدُ، وعليهن صيامٌ من رمضان الذي قبله. فإن لم يفعلن ودخل عليهن رمضان وعليهن صيامٌ من رمضان الذي قبله وليس لهن عُذْرٌ في تأخيره، وجب عليهن مع القضاء إطعامُ مسكينٍ عن كلِّ يومٍ. وإن كان لعُذْرٍ فليس عليهن إلاَّ القضاء. وكذلك من كان عليها قضاءٌ بسبب الإفطار لمرضٍ أو سفرٍ، حكمُها كحكم من أفطرت لحيض على التَّفصيل السَّابقِ.

3- لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوُّعًا، إذا كان زوجها حاضرًا إلاَّ بإذنه؛ لما روى الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ وغيرُهما عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلاَّ بِإِذْنِهِ» ([1]) وفي بعض الرِّوايات عند أَحْمَدَ وأَبِي دَاوُدَ: «إِلاَّ رَمَضَانَ» ([2]).

أمَّا إذا سمح لها زوجها بالصِّيام تطوُّعًا، أو لم يكن حاضرًا عندها، أو لم يكن لها زوج، فإنها يُستحبُّ لها أن تصوم تطوُّعًا. خصوصًا الأيَّام التي يُستحبُّ صيامُها كيوم الاِثْنَينِ، ويوم الخَمِيسِ، وثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، وستةِ أيَّامٍ من شَوَّال، وعشرِ ذي الحِجَّة، ويومِ عَرَفَةَ، ويومِ عَاشُورَاءَ، مع يومٍ قبله أو يومٍ بعده. إلاَّ أنه لا ينبغي لها أن تصوم تطوُّعًا، وعليها قضاءٌ من رمضان حتى تصوم القضاء. والله أعلم.


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (4899)، ومسلم رقم (1026).

([2])أخرجه: أبو داود رقم (2458)، والترمذي رقم (782)، وابن ماجه رقم (1761).