×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

وجهها بشيءٍ لا يمَسُّ الوجه، جاز بالاتفاق، وإن كان يمَسُّه، فالصَّحيح أيضًا أنه يجوز. ولا تُكلَّف المرأة أن تُجافي سترتها عن الوجه لا بعُودٍ ولا بيدٍ ولا غيرِ ذلك؛ فإن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سوَّى بين وجهها ويديها. وكلاهما كبدن الرَّجُل لا كرأسه. وأزواجه صلى الله عليه وسلم كُنَّ يسدِلْنَ على وجوههنَّ من غير مُراعاة المُجافاة. ولم ينقُل أحدٌ من أهل العلم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا» وإنما هذا قول بعض السَّلف». انتهى.

وقال الْعَلاَّمَةُ ابْنُ القَيِّمِ في«تهذيب السُّنن»: «وليس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حرفٌ واحدٌ في وجوب كشْف المرأة وجهها عند الإحرام إلاَّ النَّهي عن النِّقاب. إلى أن قال: «وقد ثبت عن أَسْمَاءَ أنها كانت تُغطِّي وجهها وهي مُحْرِمة. وقالت عَائِشَةُ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَا» ([1]). انتهى.

فاعلمي أيَّتها المُسلمة المُحْرِمةُ، أنك ممنوعةٌ من تَغْطِية الوجه والكفين بما خيط لهما خاصةً كالنِّقاب والقُفَّازين. وأنه يجب عليك ستر وجهك وكفَّيك عن الرِّجال غير المحارم بخِمارك وثوبِك ونحوِهما. وأنه لا أصل لوضع شيءٍ يرفع الغِطاء عن ملامسة الوجه، لا بوضع عودٍ ولا عِمامةٍ ولا غيرِهما.

7- يجوز للمرأة أن تلبَس حال إحرامها ما شاءت من الملابس النِّسائيَّةِ، التي ليس فيها زينة ولا مشابهة لملابس الرِّجال، وليست ضيِّقة تصف حَجْم أعضائها، ولا شفَّافةً لا تستر ما وراءها، وليست قصيرةً تنحسر عن رجليها أو يديها، بل تكون ضافيةً كثيفةً واسعةً.


الشرح

([1])أخرجه: أبو داود رقم (1833)، وابن ماجه رقم (2935)، وأحمد رقم (24021).