وقطع رائحةٍ كريهةٍ؛ لئلا تحتاج إلى ذلك في حال
إحرامها وهي ممنوعة منه. وإذا لم تحتج إلى شيء من ذلك، فليس بلازم وليس هو من
خصائص الإحرام. ولا بأس أن تتطيَّب في بدنها بما ليس له رائحةٌ زكيَّةٌ من
الأطياب؛ لحديث عَائِشَةَ: «كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ عِنْدَ الإِْحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ
إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا، فَيَرَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،
فَلاَ يَنْهَاهَا» ([1]).
قال الشَّوْكَانِيُّ
في «نيل الأوطار»: «سكوته صلى الله عليه وسلم يدلُّ على الجواز؛ لأنه لا يسكت على
باطل». انتهى.
6- عند نية الإحرام
تخلَع البُرْقُع والنِّقاب - إن كانت لابسةً لأحدهما - قبل الإحرام وهما غطاءٌ
للوجه فيه نَقبان على العينين تنظر المرأة منهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «لاَ
تَنْتَقِبِ الْمُحْرِمَةُ» ([2]).
والبُرْقُع أقوى من
النِّقاب. وتخلع ما على كفَّيها من القُفَّازين - إن كانت قد لبستْهما قبل الإحرام
- وهما شيءٌ يُعمل لليدين يُدخلان فيه يسترهما - وتُغطِّي وجهها بغير النِّقاب
والبُرْقُع، بأن تضع عليه الخِمار أو الثَّوب عند رؤية الرِّجال غير المحارم لها.
وكذا تُغطِّي كفيها عنهم بغير القُفَّازين، بأن تضفي عليهما ثوبًا - لأن الوجه
والكفين عورةٌ يجب سترهما عن الرِّجال في حالة الإحرام وغيرها.
قال شَيْخُ الإِْسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله: «وأمَّا المرأة فإنها عورةٌ؛ فلذلك جاز لها أن تلبَس الثِّياب التي تستتر بها وتستظِلُّ بالمَحْمل. لكنْ نهاها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تنتقب أو تلبَس القُفَّازين. والقُفَّازان غِلافٌ يُصنع لليد. ولو غطَّت المرأة
([1])أخرجه: أبو داود رقم (1830)، وأحمد رقم (24546)، والبيهقي (8834).