عرفة ولم تطهُرا
وكانتا أحرمتا بالعمرة مُتمتِّعتين بها إلى الحجِّ، فإنهما تُحْرِمان بالحجِّ
وتدخلانه على العُمْرة وتُصبحان قارنتَين. والدَّليل على ذلك أن عَائِشَةَ رضي
الله عنها حاضتْ وكانتْ أهلَّتْ بعُمْرةٍ. فدخل عليها النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم وهي تبكي قال: «مَا يُبْكِيكِ؟ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟». قَالَتْ:
نَعَمْ، قَالَ: «هَذَا شَيْءٌ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ،
افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» ([1]).
وفي حديث جَابِرٍ
المتَّفق عليه: «(ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ،
فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟». قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي
قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ،
وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآْنَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ
قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي»،
فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ
وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ
وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا...» ([2]).
قال الْعَلاَّمَةُ
ابْنُ الْقَيِّمِ في «تهذيب السُّنن»: «والأحاديث الصَّحيحةُ صريحةٌ بأنها أهلَّت
أولاً بعُمْرةٍ ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا حاضت أن تُهِلَّ
بالحجِّ فصارت قارنةً؛ ولهذا قال لها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «يَكْفِيكِ
طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ»
([3]) انتهى.
5- ما تفعله المرأة عند الإحرام: تفعل كما يفعل الرَّجُل من حيث الاغتسال والتنظيف، وأخذ ما تحتاج إلى أخذه من شَعْر وظُفْرٍ،
([1])أخرجه: البخاري رقم (5228)، ومسلم رقم (1211).