2- يحرُم العَقْد على المُعتدَّة من الغير؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ [البقرة: 235] قال ابْنُ كَثِيرٍ في «تفسيره»: «يعني ولا تعقدوا العُقْدة بالنِّكاح حتَّى تنقضي العِدَّة، وقد أجمع العلماء على أنه لا يصحُّ العَقْد في مُدَّة العِدَّة». انتهى
فائدتان:
الأولى: من طُلِّقت قبل
الدُّخول، فليس عليها عِدَّةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ
ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ
مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾ [الأحزاب: 49] قال ابْنُ كَثِيرٍ في «تفسيره»: «هذا أمر
مُجمَعٌ عليه بين العلماء أن المرأة إذا طُلِّقت قبل الدخول بها فلا عِدَّة عليها،
فتذهب فتتزوَّج في فَورِها من شاءت».
الثانية: أن من طُلِّقت قبل
الدُّخول وقد سُمِّيَ لها مَهْرٌ، فلها نصفه. ومن لم يُسَمَّ لها مَهْرٌ، فلها
المُتعة بما تيسَّر من كِسْوةٍ ونحوِها.
ومن طُلِّقت بعد
الدُّخول، فلها المَهْر. قال تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ
تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ
قَدَرُهُۥ﴾ [البقرة: 236] إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ
فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ﴾ [البقرة: 237] أي ليس عليكم
يا معشرَ الأزواج، جُناحٌ بتطليق النِّساء قبل المسيس وفَرْض المَهْر، وإن كان في
ذلك كسرٌ لها، فإنه ينجبر بالمُتعة، وهي من كلِّ زوج بحسب حاله عُسرًا ويُسرًا بما
جرى به العُرْف. ثم ذكر - سبحانه - التي سُمِّي لها مَهْرٌ وأَمَرَ بإعطائها
نصفَه.
قال الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ في «تفسيره»: «وتشطير الصَّداق والحالة هذه أمرٌ مُجمَعٌ عليه بين العلماء لا خلاف بينهم في ذلك». انتهى.