ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ [النحل: 89].
وَقدِ استنبطَ عُلماؤُنا
الأَوَائِل من هذا الكِتاب العِلم الغَزِيرَ الذي غَطَّى حَاجَتهم، وَمهدُوا منه
القوَاعِدَ العِلميَّةَ التي يَسترْشِدُ بها من جَاءَ بعْدَهم، وَلا يَزَال
القرْآن يَشْتمل على بيَان حُكْم كُل نازِلةٍ إِلى يَوْم القيَامةِ، وَسنةُ رسول
الله صلى الله عليه وسلم تفَسرُه وَتبيِّنه، وَبالرِّجُوعِ إِليها وَتدَبرِها
نحْصُل على العِلم الغَزِيرِ وَالفِقه الكَثِيرِ؛ لأَنها وَحْيٌ من عند الله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ
ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ
يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3- 4].
وهكذا بعلم الكتاب
والسنة تحل المشكلات، وتحصُل الهداية التامة، وصدق الله العظيم: ﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ
بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣ وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ
مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه: 123- 124].
نسأَل الله أَن يَمن
عَليْنا بالعِلم النافِعِ وَالعَمل الصَّالحِ، وَالتمسكِ بكِتابه وَسنةِ نبيِّه،
وَأَن يَتوَفَّانا مسلمين، وَصَلى الله وَسلم على نبيِّنا محَمدٍ وَآله وَصَحْبه.
تعريف الاجتهاد:
الاجتهاد لغَةً: بذْل الوِسعِ وَالمجُهودِ([1])- «مأْخُوذٌ من الجُهدِ» ([2]) وهو الطَّاقةُ - كَما في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ﴾ [التوبة: 79].
([1])انظر: «الصحاح» للجوهري (1/ 460) بتحقيق الأستاذ عبد الغفور عطار.