×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

 فَهوَ في اللغَةِ عِبارَةٌ عن استفْرَاغِ الوُسعِ في أَيِ فِعْل كَان ([1]). وَأَما الاجتهاد في اصْطِلاحِ الأُصُوليِّيِن فَهوَ: بذْل المجْهودِ في العِلم بأَحْكَام الشَّرع ([2]).

وَبيْن التعريف اللغَوِيِّ وَالتعريف الاصْطِلاحِيِّ عُموم وَخُصُوصٌ، فَالتعريف الاصْطِلاحِيُّ أَخَصُّ من التعريف اللغَوِيِّ - إِذِ التعريف اللغَوِيُّ يَعُم بذْل الوُسعِ في تحْصِيل أَيِّ شَيْءٍ يَحْتاجُ تحْصِيله إِلى بذْل وُسعٍ، أَما التعريف الاصْطِلاحِيُّ فَإِنما يَعْني بذْل الوُسعِ في معْرِفَةِ الحُكْم الشَّرعيِّ خَاصَّةً.

أَدِلةُ الاجتهاد في الشَّرِيعَةِ:

الأَصْل في الاجتهاد قوله تعالى: ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ [المائدة: 95].

إِذْ من المعْلوم أَن الحَكَميْن يَجْتهدَان في الجَزَاءِ المناسب في الصَّيْدِ الذي يَقتله المحْرِم متعَمدًا، وَقوله تعالى: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ [الأنبياء: 78]، داود وَسليْمان عليهما السلام حَكَما بالاجتهاد بدَليل قوله تعالى في الآيَةِ التي تليها ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ [الأنبياء: 79].

وَلوْ حَكَما بالنصِّ لم يُخَصَّ سليْمان بالتفْهيم، وَالدليل من السنةِ قول الرسول صلى الله عليه وسلم «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» ([3]).

فِيم يكون الاجتهاد:

الأَحْكَام التي تكُون محَلًّا للاجتهاد هي أَحْكَام الفُرُوعِ التي تستنبطُ


الشرح

([1])«المحصول» للرازي (3/ 7، 8) بتحقيق الدكتور طه العلواني.

([2])روضة الناظر لابن قدامة (ص: 190).

([3])أخرجه: البخاري رقم (6919)، ومسلم (1716).