من الأَدلة
التفْصِيليَّةِ، وهي أَحْكَام الفِقه: كَتفَاصِيل العبادات وَالمعَاملات،
وَالأَنكِحَةِ وَالجِنايَات، وَأَحْكَام الأَطْعِمةِ.
أَما أُمورُ
العَقيدَةِ فهي توْقيفِيَّةٌ ليْست محَلًّا للاجتهاد، وَإِنما يَتوَقفُ القوْل
فيها على الدليل.
متى وُجِدَ الاجتهاد
في هذه الأُمةِ:
وَأَما وَقت وُجُودِ
الاجتهاد في هذه الأُمةِ، فَقدْ وُجِدَ في عَهدِ النبي صلى الله عليه وسلم فَقدْ
قال معَاذٌ رضي الله عنه: «أَجْتَهِدُ رَأْيِي» ([1]).
وَصَوَّبه النبي صلى
الله عليه وسلم وَقال صلى الله عليه وسلم لعَمرِو بن العَاصِ في بعض القضايَا: «احْكُم،
فقال: أَجْتهدُ وَأَنت حَاضرٌ؟ فقال: نعَم، إِن أَصَبت فَلكَ أَجْرَان، وَإِن
أَخْطَأْت فَلكَ أَجْرٌ». «وَفَوَّض صلى الله عليه وسلم الحُكْم في بني
قرَيْظَةَ إِلى سعْدِ بن معَاذٍ رضي الله عنه وَصَوَّبه» ([2]).
قال الإِمام ابن
القيِّم رحمه الله: «وكان التبليغُ عنه من عَيْن تبليغِ أَلفَاظِه وما جَاءَ به
وَتبليغِ معَانيه، وكان العلماء من أُمته منحَصِرِين في قسميْن:
أَحَدُهما: حُفَّاظُ الحديث وَجَهابذَته وَالقادَةُ الذين هم أَئِمةُ الأَنام، وَزَوَامل الإِسلام، الذين حَفِظُوا على الأُمةِ معَاقدَ الدِّين وَمعَاقله، وَحَموا من التغْيِيرِ وَالتكْدِيرِ موَارِدَه وَمناهله، حَتى وَرَدَ من سبقت له من الله الحُسنى تلك المناهل صَافِيَةً من الأَدْناس، لم تشُبها الآرَاءُ تغْييرًا، وَوَرَدُوا فيها عَيْنا يَشْرَب بها عِبادُ الله يُفَجِّرُونها تفْجِيرًا، وَهم الذين قال
([1])أخرجه: أبو داود رقم (3592)، والترمذي رقم (1327)، و أحمد رقم (22007)، والدارمي (168).