الشَّرط الثَّالثُ ([1]):قطْعُ المرِّيءِ وَالحُلقوم
فَإِن في الحَلق أَرْبعَة أَشياء المرِّيءِ وَالحُلقوم وَالوَدَجَان، وَالمرِّيءُ
هو مجْرَى الطعام وَالشَّرَاب وَالحُلقوم مجْرَى النفَس، وَبعض العلماء يشتَرط مع
قطْعِهما قطْعُ أَحَدِ الوَدَجَيْن وَهما عِرْقان في جَانبيِ العُنق يَجْرِي
فِيْهما الدَّم، وَفَرِيق ثَالثٌ يَرَى أَنه لا بد من قطْعِ الأَرْبعَةِ: المرِّيءِ
وَالحُلقوم وَالوَدَجَيْن.
وَلعَل الرَّاجِحَ
في ذلك أَنه يُكْتفَى بقطْعِ ثَلاثَةٍ من هذه الأَرْبعَةِ من غير تعْيِين،
وَاخْتارَه شَيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: «وَالأَقوَى أَن قطْعَ
ثَلاثَةٍ من الأَرْبعَةِ يُبيحُ سوَاءٌ كان فيها الحُلقوم أَو لم يَكُن، فَإِن
قطْعَ الوَدَجَيْن أَبلغُ من قطْعِ الحُلقوم وَأَبلغُ في إِنهارِ الدَّم».
الشَّرط الرَّابعُ: أَن يُذْكَرَ اسم
الله تعالى على الذبيحة، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بَِٔايَٰتِهِۦ
مُؤۡمِنِينَ ١١٨ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا
تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا
حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ
أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ وَذَرُواْ
ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ
سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠ وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ
يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ
لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ
إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ﴾ [الأنعام: 118- 121].
فَفِي هذه الآيَات الكَرِيمةِ أَمرَ الله سبحانه المؤْمنين أَن يَأْكُلوا من الذبائح ما ذُكِرَ عليه اسمه، وَنهى عن الأَكْل من الذبائح التي لم يُذْكَرْ
([1])الشرط الثالث والرابع يتعلقان بصفة الذبح.