×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

لا يُعِدُّون الميْتةَ من الحَيَوَان إلاَّ ما مات من عِلةٍ عَارِضةٍ به غير الانخِناق وَالترَدِّي وَالانتطَاحِ وَفَرْس السبعِ، فَأَعْلمهم الله أَن حُكْم ذلك حُكْم ما مات من العِلل العَارِضةِ.

الترْجِيحُ: وَالرَّاجِحُ أَن الاستثْناءَ متصِل كَما قال الجمهور: «لأَن حَق الاستثْناءِ أَن يكون مصْرُوفًا إِلى ما تقدَّم من الكَلام وَلا يُجْعَل منقطِعًا إلاَّ بدَليل يجب التسليم به» وَلا دَليل فَيَبقى على الأَصْل.

رَابعًا: بيَان الخِلافِ في ضابطِ الحياة التي تعْمل معَها التذْكِيَة في المذْكُورَات على القوْل الأَول وَفِي ذلك أَقوَال:

القوْل الأَوَّل: أَنه إِذَا ذَكَّاها وَفيها حياة وَلوْ قلَّت فهي حَلال وَهذا قوْل أَبي حَنيفَةَ، وَروَاية عن أَحمد لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ [المائدة: 3] إِلى قوله تعالى: ﴿وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ [المائدة: 3] فَاستثْنى سبحانه وتعالى المذَكَّى من جُملةِ المحَرَّمات، وَالاستثْناءُ من التحريم إِباحَةٌ، وَهذه مذَكَّاةٌ لوُجُودِ فَرْيِ الأَوْدَاجِ مع قيَام الحياة فَدَخَلت تحْت النصِّ ([1])، وَهذا القوْل عليه الفَتوَى عند الحَنفِيَّةِ، فَيَكْفِي وُجُودُ مطْلق حَيَاةٍ.

القوْل الثَّاني: لا يَحِل شَيْءٌ من هذه المذْكُورَات إلاَّ إِذَا أُدْرِكَ وَفِيه حياة مستقرَّةٌ فَذُكِّيَ وهو قوْل الحَنابلةِ، وَالشافعيَّةِ.

وَوُجِّه هذا القول: أَنه إِذَا لم يكن فيه حياة مستقرَّةٌ كَانت في حُكْم الميْتةِ فَلا تلحَقها الذَّكاة، لكِن اخْتلفُوا فِيما تعْرَفُ به الحياة المستقرَّةُ. فَعِندَ الشافعيَّةِ أَنها تعْرَفُ بعَلاَمات وَقرَائِن لا تضبطُها العِبارَةُ، منها الحركَة الشَّدِيدَة بعد قطْعِ المرِّيءِ وَالحُلقوم وَانفِجَارِ الدَّم وَتدَفُّقه.


الشرح

([1])البدائع.