وَعِندَ الحَنابلةِ: تعْرَفُ بالحركَة
فَإِن كَانت تزِيدُ على حركَة المذْبوحِ حَلت، وَإِن صَارَت حَرَكَتها كَحركَة
المذْبوحِ لم تحِل.
وَبعض الحَنابلةِ
يُقرِّرُ ذلك بالزَّمن فَيَقول: إِن كَانت تعِيشُ معْظَم اليَوم حَلت بالذَّكاة
وَرَدَّه صاحب المغْني ثُم قال: وَالصحيح أَنها إِن كَانت تعِيشُ زَمنا يكون الموت
بالذَّبحِ أَسرَعَ منه «أَيْ من الموْت بالإِصَابةِ» حَلت.
القوْل الثًّالثُ: أَن ما يَغْلب على
الظَّن أَنه يَموت بالإِصَابةِ لا يَحِل بالذَّكاة وَهذا قوْل مالكٍ، وَروَاية عن
أَحمد، وَذلك بأَن تكُون منفُوذَةَ بعض المقاتل كَمقطُوعَةِ النخَاعِ وَالتي
انتثَرَ دِماغُها أَو بانت حَشْوَتها أَو فُرِيَ وَدَجُها.
وَوُجِّه هذا القول:
أَنها إِذَا كَانت كذلك صَارَت ميْتةً حُكْمًا فَلا تعْمل فيها ذَكَاةٌ.
وَملخَّصُ هذه
الأَقوَال: أَن القوْل الأَول يَكْتفِي بمجرَّد وُجُودِ حياة في الحَيَوَان المصَاب
بحيث يمكن تذْكِيَته قبل أَن يَموت، وَالقوْلُ الثَّاني يقول لا بد من حياة
أَكْثَرَ من ذلك بحيث تكُون حياة مستقرَّةً تمتدُّ زَمنا أَوْسعَ وَتعْرَفُ
بالأَمارَات كَالحركَة القوِيَّةِ وَنحْوِها على ما مرَّ. وَالقوْل الثَّالثُ يقول
لا بد من حياة مستقرَّةٍ بحيث لوْ ترِكَ الحَيَوَان لعَاشَ، فَإِن كَانت
الإِصَابةُ قاتلةً لم تعْمل فيه الذَّكاة.
الترْجِيحُ: وَالرَّاجِحُ من هذه الأَقوَال هو القوْل الأَول لأَنه هو الذي يَتمشَّى مع ظَاهرِ الآيَةِ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ [المائدة: 3] فَإِذَا أُدْرِكَ وَفِيه حياة فَذُكِّيَ فَقدْ تناوَله عُموم الآيَةِ. وَمما يدل على هذه أَيضًا وَاقعَةٌ حَصَلت في زَمن النبي صلى الله عليه وسلم هي «أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه كانت تَرْعَى غَنَمًا