×
بُحُوثٌ فِقْهيَّةٌ في قضايا عصرية

 بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: كُلُوهَا» ([1])، فَقوله: «فَأَدْرَكَتها فَذَكَّتها» يدل على أَنها بادَرَتها بالذَّكاة حِين خَافَت موْتها في ساعَتها، وَاشْترَاطُ الحياة المستقرَّةِ أَو اشْترَاطُ أَن لا تكُون الإِصَابةُ قاتلةً يُخَالفُ ظَاهرَ النصُوصِ. وقد اخْتارَ هذا القوْل شَيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله في جواب عن سؤَال وَرَدَ إِليه في هذا الموضوع رَأَيْنا أَن نسوقه بتمامه لفَائِدَته العَظِيمةِ. قال رحمه الله: «الحَمدُ لله رَب العَالمين. قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ [المائدة: 3] وَقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ [المائدة: 3] عَائِدٌ إِلى ما تقدَّم من المنخَنقةِ وَالموْقوذَةِ وَالمترَدِّيَةِ وَالنطِيحَةِ وَأَكِيلةِ السبعِ عند عَامةِ العلماء كَالشافعيِّ وأَحمد بن حنبل وَأَبي حَنيفَةَ وَغَيْرِهم، فَما أَصَابه قبل أَن يَموت أُبيحَ. لكِن تنازَعَ العلماء فِيما يُذَكَّى من ذلك.

فَمنهم من قال: ما تُيُقِّنَ موْته لا يُذَكَّى كَقوْل مالكٍ وَروَاية عن أَحمد.

وَمنهم من يَقول: ما يَعِيشُ معْظَم اليَوم ذُكِّيَ.

وَمنهم من يَقول: ما كَانت فيه حياة مستقرَّةٌ ذُكِّيَ كَما يَقوله من يَقوله من أَصْحَاب الشافعيِّ وأَحمد.

ثُم من هؤلاء من يَقول: الحياة المستقرَّةُ ما يَزِيدُ على حركَة المذْبوحِ.

وَمنهم من يَقول: ما يمكن أَن يَزِيدَ على حياة المذْبوحِ.


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (5505).